الأربعاء , ديسمبر 13 2017
الرئيسية / مدونات / محمد العمدة: الإنسان بين تكريم الله عز وجل وازدراء العسكر(2)

محمد العمدة: الإنسان بين تكريم الله عز وجل وازدراء العسكر(2)

حدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تكشف تكريم الله عز وجل للإنسان ، ونتحدث في هذا الجزء عن مدي ازدراء العسكر المصري للإنسان المصري علي نحو يكشف موقع العسكر من القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية ، وفيما يلي نص المقال :
هذه هي مكانة الإنسان عند الله عز وجل ، هذا هو تكريم الله جل وعلا للإنسان ، وصفه الله عز وجل بالخليفة ، نعم فلولا الإنسان من ذا الذي كان سيدرك أن هذا الكون البديع له خالق مبدع ، بدون الإنسان الذي يدرك نفسه ويدرك الكون من حوله ، ويدرك عظمة خالقه عز وجل من خلال إدراكه لهذا وذاك ما صار للكون علي اتساعه قيمة ، ورغم ضآلة حجم الإنسان مقارنة بهذا الكون الشاسع إلا أن الله عز وجل أعطاه عقلا يستوعب الكون ، بل ويتحكم فيه ليتحرك في أرضه ويطير في سمائه ويغوص في بحاره.

كرمه الله عز وجل ووفر له كونا شاسعا يحوي كل احتياجاته من ماء وهواء وطعام ، وجعله من السعة والتنوع ووضع فيه من الحدائق والبحار والأنهار ما يكون فيه راحة لنفسه وترويحا لها ، وأرسل له الرسل ليضع له من القواعد والسلوكيات ما يكفل له حياة كريمة في الدنيا والآخرة مشددا في كافة الرسائل السماوية علي تلك الأحكام التي تحفظ حياته وحريته وممتلكاته ، ويمنع عنه كافة المظالم صغيرها قبل كبيرها .
أي تكريم للبشرية جمعاء أفضل من قول الله عز وجل لنبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو بشر : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ – سورة الأحزاب: 56

وكم هو مؤلم أن يكرمك الله عز وجل ويحتقرك ويزدريك أقبح أهل الأرض ممن لا ضمير لهم ، ولا تعرف المشاعر الإنسانية الراقية إلي قلوبهم من سبيل ، أي ابتلاء أكبر من أن يتسلط عليك من تسلطوا علي مصر ستين عاما حتي نهبوها وحولوها إلي هيكل عظمي فلم يعد فيها لفقرائها طعام ولا شراب .
انقلب العسكر علي إرادة الشعب حتي تستمر السلطة في أيديهم ، وحتي يستمروا في هواية التمرغ في الثروة والنعيم والأراضي والقصور والمنتجعات والفنادق والتنزه في أي دولة شاءوا .
انقلبوا علي إرادة الشعب وارتكبوا في حقه العديد من المجازر حتي يستسلم للعصابة ، استباحوا قتله واستباحوا اعتقاله وتعذيبه وتلفيق القضايا له حتي قتلوا الآلاف واعتقلوا الآلاف من أساتذة الجامعات والطلاب والطالبات والنساء والأطفال والأطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين وعذبوهم وأهانوهم.

لم يكتف العسكر بكل ذلك بل استعانوا بمشايخ السلاطين من المنافقين الأفاقين الذين قام العسكر بتربيتهم علي مدار عشرات السنين ليزرعوا في قلوبهم النفاق برشاوى الوظائف والأموال ، وعقدوا لهم اللقاءات بضباط وقيادات الجيش والشرطة ليصدروا لهم الفتاوى بأن كل من يعارض حكم العسكر يعد من الخوارج واقتلوهم حيث وجدتموهم .
يستخدمون أحاديث الخوارج التي رفضها العديد من العلماء الثقات لأنها تعارض آيات واضحة وصريحة وقاطعة في القرآن الكريم بشأن حرمة الدماء ، فضلا عن أنها أحاديث متعلقة بزمن الفتنة والصراع علي الحكم بين سيدنا علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وما بعده ، وهي الحقبة التي شهدت وضع أحاديث ليستعين بها كل طرف يؤكد بها أحقيته في الحكم ، وحتي من أخذ بهذه الأحاديث قرر بأنها تنطبق علي فئات معينة من طوائف الشيعة تستبيح دماء المسلمين لفرض إمامتهم بالقوة علي جميع المسلمين ، هو ما يمثل خروجا عن ثوابت الإسلام فيما يتعلق بحفظ النفس وعدم قتلها إلا بالحق فضلا عن أن الحاكم في الإسلام يختاره المسلمون بحسب الظروف والأحوال ، ولا يُفرض علي الأمة بالقوة .

العسكر هم من خرجوا علي الرئيس الشرعي المنتخب بإرادة الشعب ، ومع ذلك يقلب مشايخ السلاطين الآية يعكسونها دون وازع من دين أو ضمير ودون خجل .
وفيما يلي خطبة لأحد مشايخ السلاطين من المنافقين في مجمع من ضباط وقيادات الجيش والشرطة ليصدر لهم فتوي بالقتل الجماعي دون قيد أو شرط لكل مواطن مصري مسلم يعارض العسكر ، فاقرءوا ما قال وقارنوه بما ذكرناه من الآيات الدالة علي تكريم الله عز وجل للإنسان والحرمة التي جعلها لدمه وحياته وسلامته لتعرفوا أين يقف هؤلاء العسكر وأعوانهم من كتاب الله عز وجل: يقول المفتي السابق علي جمعة لجمع من ضباط وقيادات الجيش والشرطة: “اضرب في المليان ، إياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج ، طوبي لمن قتلهم وقتلوه ، من قتلهم كان أولي بالله منهم ، إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش ، إنهم لا يستحقون مصريتنا ، إننا نصاب بالعار منهم ، يجب أن نتبرأ منهم تبرؤ الذئب من دم بن يعقوب ناس نتنة ، ريحتهم وحشة في الظاهر والباطن ، النبي صلي الله عليه وسلم حذرنا من هذا .

يقولون الشرعية ، أي شرعية ، الإمام المحجور في الفقه الإسلامي ذهبت شرعيته ، الإمام المحجور ، احفظوا هذه الكلمة ، الإمام هذا محجور عليه ، محجور يعني محجور عليه ، يعني معتقل ، والمصيبة أن أمره ذهب للقضاء فسقطت شرعيته إن كانت قد بقيت له شبهة شرعية ، وهو لم تبق له شبهة شرعية يعني بالثلث .
ولقد تواترت الرؤي بتأييدكم من قبل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومن قبل أولياء الله ، عندما رأيت صور مسجد الفتح بالأمس، الزبالة والنجاسة والرعب الذي كانوا فيه كأن الله أنزل هذا في أولئك ، مسجد حرقه رسول الله ، لماذا لأنه لا يريد هذه اللواعة ولا هذا المكر ، ولا هذا الإثم في الظاهر والفساد في الباطن ، ولذلك سمي الخوارج بكلاب النار مع صلاتهم وصيامهم وقرآنهم وكذا وكذا .
لا تخف بدعوي الدين ، فالدين معك ، والله معك ، ورسوله معك ، والمؤمنون معك ، والشعب بعد ذلك ظهير لك ، اثبتوا وانقلوا هذا الشعور إلي أهليكم وجيرانكم وأفرادكم وجنودكم ، انقلوه وأشيعوه نحن علي الحق سيهزم الجمع ويولون الدبر .

الحضور الكريم رضي الله تعالي عنك وأرضاكم ، اضرب في المليان إياك أن تضحي بأفرادك وجنودك من أجل هؤلاء الخوارج .
شكرا لكم ، هذه هي سماحة الإسلام ، هذه هي قوة الإسلام ، هذه هي حلاوة الإسلام شكرا لكم علي هذا اللقاء ، ونأسف علي الإطالة وأدعو الله عز وجل وأقول اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا ، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسني وصفاتك العلي أن تنصرنا علي من عادانا ، اللهم يا رب العالمين عليك بهم ، ثم كرر دعائه ” اللهم عليك بهم ” ما لا يقل عن عشر مرات ثم ختم بقوله وصلي اللهم علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم”.

اللهم اكتب نهاية حكم العسكر في مصر وأغث عبادك وأمتك من المسلمين في مصر وغزة والعراق وسوريا وليبيا وفي كل مكان يا أرحم الراحمين.

عن أسماء شكر

شاهد أيضاً

شريف عبدالغني: آسف سيادة الرئيس!

🔊 استمع(1) في بداياتي عملت في مطبوعة عربية، صاحبها رجل مغامر بمعنى الكلمة، هاجر من …

تعليق واحد

  1. عمرو علي زياد

    هؤلاء هم خونة الوطن الذين ادعوا التدين يحسبون انهم حماة الدين واللغة ما هان الدين الا هؤلاء وحذاء اصغر جندي في الجيش المصري اشرف منهم هؤلاء من قال عنهم صلي اللة علية وسلم خير امجاد اللة في الارض وليس هؤلاء الخونة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *