الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / Slider / الجيش الجزائري “كابوس” يؤرق الاحتلال

الجيش الجزائري “كابوس” يؤرق الاحتلال

رغم بعد المسافات بين الجزائر ودولة الاحتلال الاسرائيلي إلا أن الجيش الجزائري أصبح قوة لا تستهين بها إسرائيل ، نظرا للتطورات التي شهدها خلال السنوات الأخيرة مما جعله مصدر قلق لها.

فقد أعرب جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” قلقه من تطور الترسانة العسكرية للجيش الجزائري في السنوات الأخيرة.

مراقبة إسرائيلية

ونقلت صحيفة الخبر الجزائرية، عن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أن “إسرائيل تراقب عن كثب تطور وقوة الترسانة العسكرية الجزائرية، الذي يمكن لوحده أن يشكل تحالفا عسكريا”.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن “قوة الجيش الجزائري أهلته ليتربع على المرتبة السادسة عالميا من بين الدول المستوردة للأسلحة التقليدية، وإن الجزائر خصصت 13 مليار دولار لشراء الأسلحة في 2015، وبالتحديد الطائرات الحربية”.

وأضافت أن “القوات البحرية الجزائرية ستقوم عما قريب باستقبال ثلاث طرادات من طارز الشبح من نوع سي 28 أ، المصنعة في الصين، مزودة برادارات تكنولوجية حديثة”.

وأفادت الصحيفة بأن “الموساد وضع الحكومة الإسرائيلية منذ سنة 2009 على أهبة استعداد دائم، بخصوص التوسع الخطير للقوات البحرية الجزائرية، القادرة على تشكيل خطر على الأمن الداخلي لإسرائيل”.

وذكرت أن “إسرائيل لا تهمل أبدا قوة الجيش الجزائري، الذي أثبت امتلاكه لترسانة قوية، خصوصا في حرب 1973، ومن هذا التاريخ تعتبر إسرائيل الجزائر تهديدا خارقا لا يمكن التغافل عنه، رغم المسافات التي تفصلها عن إسرائيل”.

تجسس

وأورد أحد المواقع المتخصصة في شؤون السلاح والأمن “ميناديفونس”، أن جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد”، تجسّس على الجزائر انطلاقا من ألمانيا، وأن العملية لم تكن مجرد شكوك أو تهيّؤات، بل ثابتة من خلال إلقاء الشرطة الألمانية القبض على عميلين لجهاز “الموساد” بالقرب من ورشة لتصنيع فرقاطة ألمانية موجهة لقوات البحرية التابعة للجيش الوطني الشعبي.

وبحسب المعلومات التي تداولتها الصحافة الألمانية ونقلتها صحيفة الشروق الجزائرية، فإن رجلي الموساد اقتربا من الحوض المينائي بمرفأ كييل، بهامبورغ شمال ألمانيا، حيث توجد الورشة التي صنعت فيها الفرقاطة الجزائرية “ميكو 200″، التي ينتظر أن تصل المياه الإقليمية خلال شهر أبريل المقبل، بعد أن غادرت هامبورغ نهاية الشهر المنصرم.

وبحسب الاتفاق المبرم بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الألمانية فإن فرقاطة أخرى يجري تصنيعها بنفس الحوض حاليا، على أن تسلم للجيش الجزائري في غضون العام المقبل، وهو ما يكون وراء تنقل عميلي الموساد للمنطقة بهدف الحصول على معلومات عن هاتين الفرقاطتين.

وأوردت شبكة التلفزيون والإذاعة “داس باست آم نوردن” المحلية، أن رجلين مسلحين يحملان وثائق هوية دبلوماسية إسرائيلية، عثر عليهما في مكان قريب من ورشة تصنيع الفرقاطتين الجزائريتين، بعد أن علُقت سيارتهما في الطين على مستوى إحدى القنوات المؤدية لورشة متخصصة في تصنيع عتاد حربي بحري.

ويشير المصدر ذاته إلى أن سكان المنطقة القريبة من الورشة هم من كشف أمر عميلي الموساد، حيث قاموا بطردهما لكون المكان الذي ولجوا إليه منطقة ممنوعة، قبل أن يبلغوا الشرطة الألمانية التي سارعت إلى اعتقال الرجلين، اللذين تظاهرا بمحاولتهما معاينة المكان، وما إذا كان سيصلح لإقامة مسابقة في رياضة التجديف البحرية، وهو التبرير الذي لم يقنع المحققين الألمان.

عناية قصوى

ومن جانبه قال أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الوطني الجزائري إن تعزيز قدرات البلاد الدفاعية يعدّ “مبدأ ثابتًا أولاها الجيش في السنوات القليلة الماضية عناية قصوى وجعل منها متطلبًا عمليًا هامًا”، وهو ما أدى إلى “توّفر الجيش على تقنيات عصرية متطورة”.

وجاء حديث رئيس الجيش ونائب وزير الدفاع غداة إشرافه على تنفيذ تمرين تكتيكي بالرمايات الحقيقة بقاعدة للجيش في ولاية الجلفة وأشار المسؤول الجزائري كذلك في بيان لوزارة الدفاع إلى أن “بناء جيش قوي وعصري عماده العنصر البشري القادر على استيعاب التقنيات الحديثة والجدي بمواكبة التحديات المتسارعة من المهام التي يعتز بها الجيش”.

وأضاف قايد صالح أن الجيش الجزائري يتوّفر اليوم على تكنولوجيا عالية ومهارة بارعة، مستدلًا بالتداريب التي أجراها الجيش باستخدام حوامات للهجوم والمناورة وإنزال المغاوير، متحدثًا عن أن أفراد الجيش يتمتعون بـ”روح قتالية عالية تظهر جلية للعيان في مختلف المهام المسنودة إليهم”.

الأضخم عربيا

وتعدّ الميزانية التي تخصصها الجزائر لجيشها من الأضخم عربيًا، فقد وصلت في عام 2015 إلى حوالي 13 مليار دولار، وهي الميزانية الأضخم بين جميع القطاعات الجزائرية، كما تفوق هذه الميزانية ما ترصده كل دول شمال إفريقيا لجيوشها، وتبرّر الجزائر ذلك بمواجهة تحديات الأمن والدفاع والتوترات الإقليمية.

وفي دراسة لمعهد أمريكي متخصص في متابعة الشئون العسكرية عبر العالم، لسنة 2015، تقدم الجيش الجزائري، بأربع مراتب عن 2014 ، بين 126 دولة شملتها الدراسة، وصنف الجيش الجزائري كقوة عسكرية الثانية عربيا، خصوصا في الميزانية السنوية المقدرة بـ10,57 مليار دولار، والـ27 عالميا.

وفق آخر تقييم نشرته “غلوبال فاير باور”، وهي إحدى أبرز المؤسسات البحثية الأمريكية المُتخصصة في تقديم قواعد بيانات تحليلية عن القوى العسكرية بالعالم، يصنف الجيش الجزائري الأقوى بمنطقة شمال إفريقيا، والثاني عربيا بعد مصر، ويحل في المرتبة الـ27 عالميا ضمن قائمة تضم 126 دولة.

ونشر المعهد على موقعه الإلكتروني جزءا من القدرات والإمكانيات العسكرية التي يتمتع بها الجيش الوطني الشعبي، مشيرا إلى أن “المؤسسة العسكرية الجزائرية تتوفر على 20 مليونا و387 ألف شخص قادرين على القتال، و17 مليونا و249 ألف أدوا الخدمة الوطنية، فيما يصل عدد الأشخاص الذين يصلون إلى سن التجنيد العسكري سنويا 672 ألف و993 شخص، بينما يبلغ عدد الجنود المنتشرين على الحدود 512 ألف فرد، والجنود الاحتياطيون 400 ألف فرد”.

وفي شق التجهيزات العسكرية، ذكرت الدراسة أن الجيش الجزائري تقدم في الترتيب العالمي من 31 سنة 2014 إلى 27 سنة 2015، بناء على ما يتوفر عليه من الآلات الحربية، وأبرزت أن الجيش يتوفر على احتياطي حرب بـ975 مركبة مدرعة، و1898 مدفع ذاتي الحركة، و350 نظام متعدد لرمي القذائف”.

وأشارت الدراسة إلى أن “التجهيزات الموضوعة حيز الخدمة، فهي 448 طائرة مقاتلة، و89 طائرة هجومية، و99 طائرة نقل وشحن، و225 طائرة تدريب، و272 هيلوكبتر بين عادية وهجومية، و3 مدرعات بحرية هجومية”.

وارتفعت ميزانية الدفاع، حسب الدراسة، من8.1 مليار دولار سنة 2014 إلى 10,57 مليار دولار لعام 2015، فيما تقدر الديون الخارجية لوزارة الدفاع الوطني بـ5,278 مليار دولار. وبهذه الميزانية تحتل الجزائر المرتبة 22 عالميا، والثانية عربيا بعد السعودية التي تبلغ ميزانيتها العسكرية سنويا 56.725 مليار دولار.

وكشف المعهد الأمريكي أنه “رغم الثورة المحققة في مجال التكنولوجيا واستخدامها في المجالات الحربية، إلا أن الجزائر ما تزال تعتمد على مواردها النفطية في دعم تجهيزاتها الحربية”، وأعطت المؤسسة أرقاما عن إنتاج الجزائر من البترول باعتبارها عاملا يقاس عليه عند ترتيب الجيوش، وقالت إن البلد تنتج 1.9 مليون برميل يوميا وتستهلك محليا 320 ألف برميل يوميا”.

وأوردت الدراسة إن “قوة الدول لا تقاس بالعتاد والأعداد فقط، باعتبار أن العصر الحديث شهد قدرة تنظيمات مقاتلة صغيرة العدد والعتاد أن ترهق جيوشا متقدمة، وأعطت أمثلة عما فعله “حزب الله” في لبنان، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي هو رقم 11 ضمن أقوى جيوش العالم، وكما حدث مع الجيش الأمريكي في أفغانستان مع بضعة آلاف من المقاتلين غير المنظمين”.

تغيير القادة

ولا يقتصر الأمر على العتاد فقط ، فقد أجرى الرئيس بوتفليقة تغييرات في صفوف كبار ضباط وقادة الجيش طالت العديد من قادة الأركان بعدد من النواحي العسكرية.

وتمت هذه التغييرات تمت بموجب مراسيم رئاسية تم توقيعها يوم 26 يوليو الماضي، ولم يتم الإعلان عنها في وقتها.

وشملت حركة إنهاء المهام والتعيينات، كلا من رئيس أركان القوات البرية، اللواء عبد الغني مالطي، ليحل في منصبه اللواء عمر تلمساني قادما من الناحية العسكرية الثالثة ببشار، أين كان يشغل منصب نائب قائد الناحية العسكرية، كما تم إنهاء مهام اللواء بومدين معزوز الذي شغل منصب مدير مدارس أشبال الأمة بدائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش.

وشمل نفس القرار أيضا العميدين خليفة غوار والهاشمي بشيري، حيث شغل الأول منصب رئيس أركان الناحية العسكرية الخامسة، والثاني منصب رئيس أركان الناحية العسكرية الثانية بوهران، ليحل محلهما العميدان عبد الحكيم مراغني وحسين محصول على التوالي.

وباستثناء اللواء عمر تلمساني الذي أنهيت مهامه كنائب لقائد الناحية العسكرية الثالثة، وتمت ترقيته إلى منصب أرقى يتمثل في رئاسة أركان القوات البرية، فإن باقي القادة الذين شملتهم قرارات إنهاء المهام، لم تسند لهم مهام أو مناصب أخرى، مثل ما هو الأمر بالنسبة لرئيس قائد الأركان بالقوات البرية السابق اللواء عبد الغني مالطي، ومدير مدارس أشبال الأمة، اللواء بومدين معزوز.

النموذج الروسي

ويعد الجيش الوطني الشعبي الجزائري بشكله الحديث، كامتداد لنواة جيش التحرير، الذي كان يقاوم المستعمر الفرنسي آنذاك بأسلحة تقليدية، غير أنه عرف بعد الاستقلال تطورًا مطردًا في التجهيز والتدريب والتمويل، خصوصًا بعدما رفع الحظر الدولي على الأسلحة عن الجيش الجزائري خلال العشرية السوداء في التسعينيات.
وينتهج الجيش الجزائري في نظامه العسكري النموذج الروسي فهو مشبع بثقافة سوفيتية، إذ أرسلت الجزائر في بداية تأسيس جيشها بعد الاستقلال مئات الضباط للتدريب ولجلب الخبرة العسكرية الروسية إلى الداخل الجزائري.

وتعد روسيا بدرجة أولى ثم الصين المصدرين الأساسيين للسلاح الجزائري، غير أنه في السنوات الأخيرة أصبحت الجزائر تنفتح على أسواق أسلحة جديدة، من بينها شركات فرنسية وأمريكية وألمانية.

وتبدو علاقة الجيش الجزائري بالدولة ملتبسة، فمن جهة تشتغل الجزائر في الواجهة بنظام مدني يتمثل في تعددية الأحزاب والرئاسة في شخص عبد العزيز بوتفليقة الذي يترأس الجيش الشعبي، ومن جهة ثانية تتمتع أركان هذا الأخير بنفوذ متجذر في السلطة نظرًا لأنه يحظى بمشروعية تاريخية مرتبطة بحرب التحرير وبناء الدولة الجزائرية الحديثة رغم اتهامات الفساد التي تلاحقه، مما يجعل البعض يصف النظام السياسي هناك بكونه عسكريًّا صرفًا، لكن ربما يبدو أن الجزائر بدأت تتجه إلى نظام رئاسي مدني خصوصًا بعدما أصبح الرئيس بوتفليقة يسحب بساط السلطة من تحت جنرالات العسكر لصالح القوات السياسية المدنية.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *