الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / Slider / بعد قطع العلاقات مع إيران.. البشير تحت “ميكروسكوب” إسرائيل

بعد قطع العلاقات مع إيران.. البشير تحت “ميكروسكوب” إسرائيل

بات عمر البشير الرئيس السوداني تحت “ميكروسكوب: دولة الاحتلال الاسرائيلي في الآونة الأخيرة ، يأتي ذلك في وقت لا تقيم إسرائيل والسودان علاقات دبلوماسية، لكن إسرائيل لا تدرج الخرطوم ضمن تصنيف الدول “المعادية لها”.

فخلال الشهر الماضي كشف المُدير العّام وزارة خارجيّة الاحتلال دوري جولد، وهو أحد أقرب المُقرّبين لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لنقاب على حسابه في تويتر عن أنّه قام بزيارةٍ سريّةٍ إلى دول إفريقيّةٍ مُسلمةٍ، دون أنْ يُفصح عن اسمها، لافتًا إلى أنّ الدولة عينها، لا تُقيم علاقات دبلوماسيّة أوْ أخرى مع الدولة العبريّة.

زيارة سرية

وكشفت مصادر إسرائيلية أنّ الزيارة السريّة للدولة الإسلاميّة في القارّة السمراء، جاءت ضمن الجهود الإسرائيليّة المبذولة للتغلغل أكثر في إفريقيا على حساب تقهقر الدور المصريّ، وتحديدًا في إثيوبيا، لما يوجد لإسرائيل من مطامع في نهر النيل، وغنيُ عن القول إنّ زيارة د. غولد السرية للدولة الإسلاميّة والتي لا تُقيم علاقات مع إسرائيل، جاءت بعد أقل من شهرٍ على الزيارة التي قام بها نتنياهو إلى عددٍ من الدول الإفريقيّة لتعزيز التعاون ومدّ هذه الدول بالمُساعدات العسكريّة والزراعيّة لضمان تصويتها إلى جانب إسرائيل في المحافل الدوليّة، بعدما كانت المجموعة الإفريقيّة تُصوّت بشكلٍ أوتوماتيكيٍّ ضدّ إسرائيل وإلى جانب العرب.

ونشر براك رافيد، أحد كبار المحللين في صحيفة “هآرتس″، خبرًا عن توجهات الحكومة الإسرائيلية لتشجيع أمريكا والغرب على الانفتاح على دولة السودان، وتقديم تسهيلات وشطب جزء من مديونية السودان، وذلك لتشجيعها على المضي قدمًا في الابتعاد عمّا يسمى “محور الشر” والتقرب لمحور الاعتدال السنيّ، على حدّ تعبير المصادر السياسية في تل أبيب، والتي اعتمدت عليها الصحيفة.

وساطة إسرائيلية

وذكرت الصحيفة العبرية إن مسئولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قالوا :”إن الدولة العبريّة تقدّمت بطلب إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة ودول الاتحاد الأوروبي لتحسين علاقتهم مع دولة السودان، وتقديم خطوات حسن نوايا تجاه السودان، وذلك على خلفية قطع السودان لعلاقاتها مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، لافتة إلى أن هذا ما سمعه توم شانون، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون السياسية، من نظرائه الإسرائيليين أثناء زيارته لتل أبيب.

ولفتت المصادر عينها إلى أنّ شانون أجرى العديد من اللقاءات مع طواقم وزارة الخارجية، بما في ذلك مدير عام الوزارة د. دوري جولد، وأجرى أيضًا لقاءً مع نتنياهو، والجزء الأكبر من محادثات شانون مع نظرائه الإسرائيليينالسودان برئاسة عمر البشير.
وقالت المصادر الإسرائيليّة أيضًا، إنه على الرغم من إدراك مسئولي وزارة الخارجية في تل أبيب من أنّ أمريكا لا تستطيع أن ترفع المقاطعة المفروضة على عمر البشير، لأنّه مطلوب لمحكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب، لكنها تستطيع أنْ تعمل على إخراج السودان من قائمة الدول التي تشجع الإرهاب، ويمكن تجاوز عقبة البشير عبر فتح حوار مع شخصيات حكومية أخرى، على حدّ تعبير المصادر الإسرائيليّة ذاتها.

انقاذ الاقتصاد السوداني

وبالمقابل، تابعت المصادر،″ طالبت إسرائيل أوروبا بأنْ تساعد السودان في مواجهة مديونيتها الكبيرة التي تصل إلى قرابة الخمسين مليار دولار، مثلما ساعدت دولًا أخرى عانت من أزمات مالية كبيرة، لأنّ انهيار وتفكك السودان الناتج عن أسباب الانهيار الاقتصادي سيؤدي إلى تعريض هذه المنطقة الإفريقية الهامة إلى حالة من التفكك وعدم الاستقرار، الأمر الذي سيساعد ويعزز الإرهاب.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ السودان ليس فقط ساعدت على نقل السلاح والصواريخ إلى غزة، بل أنها ما بين 2008-2014 سمحت بإقامة مصنع كبير لصناعة الصواريخ طويلة المدى لصالح حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وردًا على ذلك قامت إسرائيل بشن العديد من الهجمات الجوية على مواقع وعلى قوافل بالقرب من العاصمة الخرطوم دون أن تعلن عن ذلك.

كما لفتت الصحيفة إلى أنّ السودان منذ العام 2014، وبسبب ضغوط سعودية، قامت بخفض علاقاتها مع إيران، وطردت المحلق الثقافي الإيراني، وأغلقت عددًا من المراكز الإيرانية، ولاحقًا انضمت للتحالف الذي أقامته السعودية للحرب في اليمن، وفي العام 2016 وفي حوار عام حول تطبيع العلاقة مع إسرائيل؛ فقد أيدّ عدد من مسؤولي الأحزاب إقامة علاقة مع إسرائيل، وعلق على ذلك وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور في خطاب علنيٍّ، حيث قال: يجب دراسة أمر إقامة علاقة مع إسرائيل، وفيما بعد أصدرت وزارة الخارجية السودانية نفيًا ضعيفًا، اعتبرت فيه أن أقوال الوزير حُرفت.

وقف دعم البشير

وفي موقف مغاير للمحاولات السابقة ، ذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية أن أعضاءً في الكنيست الإسرائيلي( البرلمان) طالبوا بنقاش عاجل للدعم الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للرئيس السوداني، رغم صدور مذكرة دولية باعتقاله بتهم ارتكاب جرائم حرب.

فقد بعث أربعة نواب ينتمي اثنين منهما إلى الائتلاف الحاكم والآخرين من المعارضة برسالة إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن في البرلمان، وطالبوا فيها بمناقشة النشاطات الإسرائيلية الداعمة لنظام البشير.

وأوضح النواب في رسالتهم أن اللجنة لم تقر هذه النشاطات ولم تناقشها أصلا، مشيرين في الوقت ذاته إلى تفهمهم لنشاطات إسرائيل الدبلوماسية السرية في القارة السمراء.

وقالوا إن السبب الذي يدعو للتوقف عن دعم البشير يعود إلى المذكرة الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، معتبرين أن مساعدة نظام يحمل سجلا كبيرا بالجرائم قد يلحق ضررا بصورة إسرائيل في مجال حقوق الإنسان.

منع دخول السودانيين

السودان لا يعتبر في قانون إسرائيل دولة معادية، لكن هناك عداء بين الدولتين يمتد لسنوات ، ولا توجد علاقات دبلوماسية. حسب القانون في السودان فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يُمنع دخول مواطني السودان اليها.

وقد استضافت لسنوات طويلة على اراضيها قيادة حماس، وكانت حليفة عسكرية وسياسية لإيران وحزب الله. واستخدم الإيرانيون السودان كمكان لتهريب السلاح إلى قطاع غزة وأقاموا بقرب العاصمة خرطوم، مصنعا كبيرا لانتاج الصواريخ بعيدة المدى من اجل حماس والجهاد الإسلامي.

وبين سنوات 2008 ـ 2014 حدثت عدة هجمات جوية على قوافل السلاح في السودان التي كانت في طريقها إلى القطاع. وكذلك سفينة سلاح إيرانية رست في السودان وايضا مصنع الصواريخ القريب من العاصمة، الخرطوم. وقد نسبت حكومة السودان الهجمات لإسرائيل، لكن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن ذلك أبدا.

ومع نهاية سنة 2014 بدأ السودان بالابتعاد عن إيران على خلفية الضغط الكبير من السعودية. فقد طرد السودان الملحق الإيراني الثقافي الذي كان موجودا في السفارة في الخرطوم وقاموا باغلاق عدد من المراكز الثقافية الإيرانية التي عملت في الدولة.

وبعد ذلك انضم السودان إلى التحالف برئاسة السعودية لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن. وفي كانون الثاني الماضي قطع السودان بشكل تام علاقاته الدبلوماسية مع إيران في اعقاب الهجوم على السفارة السعودية في طهران.

تطبيع العلاقات

ومقابل الابتعاد عن إيران والتقرب من السعودية حدث نقاش جماهيري في الاشهر الاولى من 2016 في السودان حول امكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

جزء كبير من النقاش تم في اطار “لجنة الحوار القومية السودانية” ويشمل الاطار جميع الاحزاب والتيارات في الدولة، بما في ذلك جيش السودان، وذلك من اجل انهاء الصراعات الداخلية في الدولة.

في اطار النقاشات حول العلاقات الخارجية للسودان في كانون الثاني الماضي، أيد عدد من رؤساء الاحزاب في الدولة امكانية تغيير التعامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها كجزء من محاولة للتقرب من الولايات المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية. وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور تطرق إلى ذلك في خطاب علني حيث قال إنه يجب فحص موضوع التطبيع مع إسرائيل. وفيما بعد نشرت وزارة الخارجية في السودان نفي ضعيف، يعتبر أن اقوال الوزير أُخرجت من سياقها.

نائب الرئيس السوداني، حسابو محمد عبد الرحمن، قال بعد ذلك ببضعة ايام إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يوجد على جدول العمل.

وتربط الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع السودان، لكن العلاقات بين الدولتين متوترة جدا.

ومنذ منتصف التسعينيات لا توجد سفارة أمريكية في الخرطوم. وقبل عشرين سنة أدخلت الادارة الأمريكية السودان في قائمة الدول التي تدعم وتحمي المنظمات الإرهابية.

وتفرق الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية الشديدة جدا على السودان على خلفية الاخلال بحقوق الانسان إلى درجة خطيرة، وهذا ضد معارضي نظام البشير والمواطنين غير العرب في الدولة، وايضا على خلفية الاتهامات ضد رئيس السودان ومقربيه فيما يتعلق بابادة الشعب في دارفور.

العقوبات الأمريكية أضرت إلى حد كبير باقتصاد السودان وزادت الدين الخارجي للحكومة في الخرطوم. اضافة إلى ذلك الولايات المتحدة قامت بالضغط على دول اخرى في العالم كي لا تُمكن من دخول الرئيس البشير إلى اراضيها.

في الوقت الذي يعتبر فيه البشير شخصية غير مرغوب فيها في الدول الاوروبية وخطر الاعتقال يطارده، يزور البشير دولا افريقية وعددا من الدول العربية، والصين ايضا ، في شهر أيار / مايو الماضي وصل البشير إلى اوغندة للمشاركة في مراسيم تنصيب الرئيس يفاري موزفيني.

وفي المراسيم التي شارك فيها زعماء افارقة كثيرون، دعم موزفيني البشير وهاجم محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

الدبلوماسيون الأمريكيون والكنديون والأوروبيون الذين شاركوا في هذه المراسيم غادروا احتجاجا على مشاركة البشير وخطاب موزفيني.

ورفضت الولايات المتحدة عدة مرات طلب البشير الحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *