الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / Slider / الجنسية المزدوجة تضع أكابر الجزائر في مأزق

الجنسية المزدوجة تضع أكابر الجزائر في مأزق

بعد 6 أشهر لن يسمح لرئيسي غرفتي البرلمان في الجزائر أن يكونا مزدوجي الجنسية، إضافة إلى كل من رئيس الوزراء ورئيس المجلس الدستوري وأعضاء الحكومة ومسئولين آخرين في رتب عسكرية رفيعة ، حيث سيكونون أمام خيارين وهو التخلي عن جنسياتهم الأجنبية أو التخلي عن مناصبهم.

يأتي ذلك بعد تطبيق قانون جديد يمنع مزدوجي الجنسية من شغل مسئوليات عليا بالبلاد، سواء كانت مدنية أو عسكرية.

وآثار القانون الجديد حالة من الجدل بين مطالِب بتطبيقه بأثر رجعي، ومعارض لذلك.

ليست مجبرة

ويرى قانونيون ومحللون سياسيون أن الحكومة الجزائرية ليست مجبرة على تنحية المسئولين الحاليين الذين يملكون جنسية أخرى، تنفيذا لما ورد في مشروع قانون أقره مجلس الوزراء، ويقول آخرون إن القانون الجديد، الذي يمنع حاملي جنسية أخرى من تولي مناصب سياسية وأمنية وعسكرية، وُضع لاعتبارات سياسية، ويوجه للاستهلاك العام.

وأقر مجلس الوزراء في يوليو الماضي مشروع القانون الذي جاء مفسرا للمادة 51 في الدستور الجديد، وهو يحدد المناصب العليا في الدولة التي لا يحق أن يتولاها من يملك جنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية “الحصرية”.

ويشمل المنع مناصب كل من رئيسي غرفتي البرلمان، ورئيس الوزراء، وأعضاء الحكومة، ورئيسي المحكمة العليا والمجلس الدستوري، والوظائف القيادية في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

الحق في الازدواجية

وكان مستشار رئيس الجمهورية كمال رزاق بارة بالجزائر قد أكد أن مشروع تعديل الدستور كرس ضمنيا الحق في ازدواج الجنسية للجزائريين، متأسفا للتأويلات “المبالغ فيها”حول المادة المتعلقة بتحديد تولي المسئوليات العليا لحاملي الجنسية الجزائرية حصريا.

وفي تصريح للإذاعة الوطنية قال بارة إن المادة 51 من الدستور المعدل “تكرس ضمنيا حق الجزائريين في ازوداج الجنسية”، مذكرا أن قانون الجنسية لسنوات السبعينات كان يقتصر “حصريا” على الجنسية الجزائرية.

وبعد أن أبرز الطابع “التمييزي” لهذه المادة أشار إلى أن المسئوليات العليا في الدولة التي يتم توليها حصريا من طرف حاملي الجنسية الجزائرية فحسب سيتم تحديدها بنص قانون.

وأوضح أن الأمر يتعلق بـ 10 أو حوالي 15 منصبا ذاكرا على سبيل المثال المناصب الخاصة بمحافظ البنك المركزي و المدير العام للأمن الوطني ورئيس المحكمة العليا “التي لا يمكن توليها من طرف حاملي جنسيتين” . مشيرا إلى أن هذا الإجراء “معمول به في كل العالم”.

للاستهلاك العام

بدوره، يرى إسماعيل معراف الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة الجزائر أن هذا القانون “موجه للاستهلاك العام” بعد ارتفاع أصوات تنتقد وجود مزدوجي الجنسية في مناصب عليا، “وتحديدا الجنسية الفرنسية، على غرار وزير الصناعة الحالي عبد السلام بوشوارب”، حسب قوله.

ورأى معراف أن القانون الجديد سيتسبب في حرمان الجزائر من الكفاءات الموجودة في الخارج، وقال كان يمكن حصر المنع على المناصب المتعلقة بالأمن والدفاع والاستخبارات.

وتوقع أن هذا النص لن يطبق لأن المعنيين سيلجؤون إلى الحيل القانونية للبقاء أو الظفر بمناصب في الدولة، مثل “كتابة إعلان شرفي بعدم امتلاك جنسية ثانية غير الجزائرية”، كما ينص عليه القانون الذي أقره مجلس الوزراء.

الأثر الرجعي

ويرى المحامي الجزائري عمار خبابة أن الأصل في القوانين أنها لا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نصت هي على ذلك، وفي هذه الحالة سيكون على المسئولين الحاليين الحاملين جنسية أخرى التنحي.

وقال خبابة لموقع “الجزيرة نت” إنه في حال لم ينص القانون على التطبيق بأثر رجعي فسيبقى أولئك في مناصبهم، إلا إذا أجرى رئيس الجمهورية تغييرا شاملا على الحكومة.

وانتقد الإجراء الذي يلزم المسئولين المقترحين للمناصب المعنية بكتابة “إعلان شرفي” والتصديق عليه بالبلدية، ويعد ذلك أمرا غير لائق مع شخص سيتولى منصبا ساميا في الدولة.

ويرى أن المادة الدستورية التي تبعها قانون يشرحها تثبت أن بعض القوانين في الجزائر تصبح “فخ سياسي تضعها السلطة لتصفية خصومها وحرمانهم من هذا المنصب أو ذاك”.

في المقابل، يأسف الكاتب الصحفي عثمان لحياني لعدم إدراج مادة في القانون الجديد تفرض تطبيقه بأثر رجعي، مبينا أن ذلك يمس مصداقية الدولة “التي تمارس السلوك السياسي الانتقائي في توصيف القوانين وفي صياغتها وفي تطبيقها أيضا”، حسب تعبيره.

ليست الجزائر فقط

من جانبه ذكر أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، أن المادة 51 من تعديل الدستور التي تشترط إلزامية الجنسية الجزائرية وحدها للوصول إلى مسئوليات عليا في الدولة ووظائف سياسية، لا تخص الجزائر وحدها، وأن دولا مثل ألمانيا والصين واليابان تمنع ازدواجية الجنسية كلية، فيما تمنع أستراليا الوصول إلى المناصب السامية رغم أنها بلد هجرة.

وقال أويحيى، في مذكرة توجيهية إلى الأمناء الولائيين للحزب، إن مشروع التعديل يعد “أول نص دستوري يتكفل بكل وضوح بالمواطنين المقيمين بالخارج”، واستشهد بأحكام المادة 24 مكرر التي تحمل، حسبه، الدولة مسؤولية حماية رعاياها في الخارج، والسهر على الحفاظ على هويتهم وتوطيد صلتهم ببلدهم الأم، وتجنيد مساهمتهم في بناء الجزائر.

ودافع عن قرار إقصاء مزدوجي الجنسية من تولي أي منصب سام، مشيرا إلى أنه معمول به في دول أخرى، وقال: “إن العديد من الدول تعالج قضية تعدد الجنسيات بصفة متشددة”. واستشهد بدول ألمانيا والصين واليابان وغانا وإثيوبيا، التي تمنع ازدواج الجنسية، في حين أن دولا أخرى تضع حدا لوصول مزدوجي الجنسية إلى الوظائف السامية والسياسية في البلاد. وأفصح مثال على ذلك، يقول أويحيى، “هو دستور أستراليا التي تعتبر دولة هجرة”.

وتابع أويحيى: “إن الجزائر التي تقبلت واقعيا ازدواجية الجنسية، التي لا يعترف قانون الجنسية بها، انطلقت في هذا الموضوع من وقائع تاريخها المعاصر الذي جعل الآلاف من أبنائها الذين هاجروا طواعية أو رغما عنهم إلى بلاد المستعمر، ومن ثم أحفادهم مزدوجي الجنسية كأمر واقع”، مضيفا أن هذا القرار لا يمنع مزدوجي الجنسية من العمل في بلدهم.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *