الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / Slider / “الإتاوة” التونسية تثير غضب الجزائريين

“الإتاوة” التونسية تثير غضب الجزائريين

أثار القرار التونسي بفرض ضريبة على الجزائريين الذي يدخلون أراضيها عبر الحدود استياءً واسعا في الجزائر ، مما أدى لاتخاذ الأخيرة قراراً بالمعاملة بالمثل.

وشهدت معابر حدودية برية بين الجزائر وتونس الصيف الماضي احتجاجات لجزائريين يطالبون بإلغاء الضريبة.

وفرضت السلطات التونسية، ضريبة على الأجانب العابرين لأراضيها، في أكتوبر/ تشرين أول 2014.

احتجاجات واسعة

وكان قرار تونس بفرض رسوم مالية قدرها 30 دينارا ( 14 دولار)، على الجزائريين الذين يدخلون أراضيها، أثار احتجاجات واسعة في الجزائر، لاسيما في المدن الحدودية.

ويقول منتقدو القرار إن من غير المعقول أن تفرض إتاوات بين بلدين شقيقين، لاسيما أن السياح الجزائريين واظبوا على زيارة تونس في عز المخاوف الأمنية التي صرفت السياح الغربيين.

ويضيف آخرون أن الزائر الجزائري ينفق، في الأصل أمواله، حين يدخل تونس، وبالتالي، فإنه يساهم في الاقتصاد التونسي، ولا يدخل لأجل اقتناء مواد تدعمها الحكومة التونسية فقط.

من جانبهم، يرى مدافعون عن فرض الإتاوة، أنها تضمن موارد إضافية لخزينة الدولة التونسية، وتتيح لها عائدا إضافيا في ظل الأزمة الاقتصادية التي فاقمها الإرهاب وركود السياحة.

ويشير المؤيدون إلى أن من الصعب إلغاء الإتاوة، خلال الصيف الحالي، لأنها فرضت في قانون مالية 2014، ولا يمكن التراجع عنها إلا بعد إقرار قانون مالية 2017.

المعاملة بالمثل

وردا على القرار التونسي أعلنت الجزائر، شروعها في تطبيق ضريبة دخول على المواطنين التونسيين في إطار “المعاملة بالمثل”.

جاء ذلك في رد مكتوب من وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، على سؤال برلماني بشأن بخصوص الضريبة المفروضة من طرف السلطات التونسية على الجزائريين أثناء عبورهم إلى تونس بمركباتهم، والمقدرة بـ 30 دينارًا تونسيًا (14 دولارًا أمريكيًا).

وقال المسؤول الجزائري: “بما أن الأمر يتعلق ببلد مجاور، والذي تجمعنا به علاقات مميزة (تونس)، فإننا قررنا بدء الإجراءات المتعلقة بتطبيق المعاملة بالمثل ، مع إبقاء الأبواب مفتوحة لمواصلة المشاورات مع السلطات التونسية الشقيقة قصد إلغاء هذه الضريبة”.

وتابع “أحيطكم علمًا بأن ضريبة 30 دينار تونسي قد تم استحداثها بموجب قانون المالية التكميلي التونسي لسنة 2014، والذي تمت المصادقة عليه في 7 مارس/آذار 2015، وبموجب هذا القانون تطبق هذه الضريبة على جميع الرعايا الأجانب إلى تونس، عبر المنافذ البرية أو البحرية، وبالتالي هي غير تمييزية”.

ووجه لخضر بن خلاف النائب عن حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي جزائري معارض) مطلع أغسطس/آب الماضي سؤالًا برلمانيًا يطالب فيه وزير الخارجية بالتدخل لحل قضية الضريبة المفروضة على الجزائريين لدى دخولهم تونس لأنها خلفت متاعب مالية خصوصًا للمقيمين على الحدود والذين يتنقلون عدة مرات.

عواصف كثيرة

وواجهت العلاقات التونسية الجزائرية منذ الحقبة الاستعمارية الفرنسية عواصف كثيرة لكنها كانت في كل مرة تعود الى مسارها ومدارها الصحيح إلى ضرورات الجغرافيا.

ففي كل مرحلة كانت تظهر فيها الخلافات والتوترات في سماء العلاقات بين البلدين كان التقارب الجغرافي والتاريخي والثقافي بدءًا من الإشعاع الثقافي للزّيتونة وصولا الى الكفاح المشترك ضد الإستعمار الفرنسي ووحدة المصير المشترك بمثابة «صمام الأمان» الذي يتصدى لمحاولات احداث الوقيعة والقطيعة.

وبدأت تظهر في العلاقات التونسية الجزائرية مباشرة بعد إعلان الاستقلال تونس في العام 1956 حيث تتحدّث الكثير من المصادر التاريخية عن محاولات قام بها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بعد زيارته الى الولايات المتحدة للتوسّط لتهدئة حدّة المواجهة بين فرنسا وجبهة التّحرير الوطني.

فقد كان الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة يدعو قادة الثورة الجزائرية الى العودة الى الهدوء، وعندما قام بزيارة الى واشنطن في تلك الفترة طلب منه الرئيس الأمريكي إيزنهاور بالقيام بدور المهدّئ للثورة الجزائرية مقابل مساعدات اقتصادية أمريكية، وطلب ايزنهاور من بورقيبة أن يقنع الثوّار الجزائريين بالعودة الى السلم والعيش في كنف فرنسا، ووعد بورقيبة ايزنهاور بالقيام بهذا الدور ومحاولة اقناع الجزائريين بوقف القتال كما فعل هو في تونس، وكان أول تصريح لبورقيبة في البيت الأبيض قوله : نحن مع الغرب وسنظل معه لا بحكم موقعنا الجغرافي فقط بل بحكم ثقافتنا وتقاليدنا.
وأدى ذلك الى اهتزاز العلاقة بين البلدين لكنه لم يؤثر في المقابل على دعم تونس واحتضانها للثورة الجزائرية.

وفي يناير 1963 استدعت تونس سفيرها في الجزائر بحجة تواطؤ الجزائر مع عناصر عسكرية تابعة لبن يوسف حاولت اغتيال الحبيب بورقيبة في تونس.

ولم تقف الامور عند هذا الحد بل ان الخلافات ظهرت مجددا عندما منحت تونس حق اللجوء السياسي للعقيد الطاهر الزبيري رئيس هيئة الأركان في الجيش الجزائري والذي قاد محاولة انقلاب ضدّ حكم الرئيس هواري بومدين المنقلب بدوره على أحمد بن بلة.

وعندما تولى الشاذلي بن جديد الحكم في الجزائر في 1980 كان الاتحاد المغاربي في طور التأسيس الأمر الذي أدى نسبيا الى اعادة تصحيح العلاقة بين الجزائر وتونس، لكن سرعان ما تغيرّت الأوضاع بعد خريف الغضب الجزائري في 5 أكتوبر 1988 حيث اضطّرت السلطة الجزائرية الى تغيير أسلوبها السياسي وأطلقت مشروع التعددية السياسية الذي بموجبه تأسست الأحزاب السياسية في الجزائر من وطنية واسلامية وبربرية.

انزعاج بن علي

وترافق هذا التغير الجزائري مع تغيّر آخر في تونس تمثلّ في وصول بن علي الى السلطة في نوفمبر 1987، وكان بن علي منزعجا من السلطة الجزائرية التي منحت الاعتماد للجبهة الاسلامية للانقاذ وقد أوصل انزعاجه هذا الى الرئيس الشاذلي بن جديد وطالبه بحلّ جبهة الانقاذ لأن وجودها في الجزائر من شأنه أن يحرج السلطة التونسية مع حركة النهضة التي حظرت في تونس وزجّ بكل قيادييها في السجن، وارتفعت حدّة التوتر بين الجزائر وتونس عندما أقام زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في الجزائر العاصمة وظلّ يتردد على عباسي مدني ورفاقه من قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ، وقد أرسلت تونس رئيس وزرائها حامد القروي الى الجزائر للطلب رسميا من الجزائر بتسلّم راشد الغنوشي المحكوم عليه بالاعدام في تونس مع مجموعة من قياديي حركة النهضة.

وغادر الموفد التونسي الجزائر خالي الوفاض لأنّ الرسميين في الجزائر كانوا يتصورون أنّ خطوة من هذا القبيل من شأنها تفجير الشارع الاسلامي الذي كان يغلي في الجزائر، وتبع الغنوشي الى الجزائر عشرات من أنصار النهضة وكوادرها وارتابت السلطة التونسية في الأمر حيث تخوفت من عودة النهضة الى تونس من البوابة الجزائرية.

وعندما تزايدت الضغوط على الجزائر من قبل تونس طلب من راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن يغادر الجزائر واختار التوجه الى السودان ومنه توجه الى بريطانيا للاقامة فيها كلاجئ سياسي.

وبعد ابعاد الشاذلي بن جديد عن الحكم وفرض حالة الطوارئ وحلّ الجبهة الاسلامية للانقاذ اندلعت مواجهات دامية بين أنصار الانقاذ والسلطة الجزائرية وترتبّ على الغاء الانتخابات التي فازت فيها الجبهة الاسلامية للانقاذ بروز العمل المسّلح وعشرات الحركات الاسلامية المسلحة التي كان بعضها يقوم بالهجوم على مواقع على الحدود التونسية الجزائرية.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *