الخميس , نوفمبر 23 2017
الرئيسية / Slider / تونس على خطى العراق بتجسيد “النبي محمد”

تونس على خطى العراق بتجسيد “النبي محمد”

رغم تحريم علماء الأمة الإسلامية والأزهر الشريف تجسيد الأنبياء و المبشرون بالجنة، إلا أن إيران قامت بتجسيد بعض الأنبياء في أعمال فنية ، آخرها تجسيد النبي “محمد” صلى الله عليه وسلم في فيلم سينمائي ، ولم يقتصر الأمر على إيران فقط إلا أن بعض الدول العربية قامت بعرض هذا الفيلم ومنها العراق كما تم الإعلان عن عرض تونس لهذا الفيلم خلال الأيام المقبلة.

فقد أكدت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في هذا الموضوع يتضمن بيان تحريم ذلك ، مؤكده أنه لا يجوز تمثيل الرسل والأنبياء، وهذا لازم لتصوير قصصهم، فلا يجوز الإقدام على ذلك، لما يترتب عليه من المفاسد.

كما أعلن الأزهر الشريف رفضه تجسيد شخصيات الأنبياء فى هذه الأعمال لأنه انتقاص من المكانة الروحية التى يجب الحفاظ عليها لهم.

ثاني دولة

ورغم الجدل حول عدم جواز تجسيد الأنبياء والرسل فى الأعمال الدرامية والفنية؛ وذلك لمكانتهم التي لا ينبغي أن تمس بأية صورة فى الوجدان الديني ، قررت تونس عرض الفيلم الإيراني “النبي محمد” بدور العرض السينمائي التونسي “سينما الكوليزيه” يوم 21 سبتمبر، وبذلك تكون تونس الدولة العربية الثانية بعد العراق التي تسمح بعرض الفيلم.

“النبي محمد” هو فيلم سينمائي إيراني إنتاج عام 2015 من إخراج المخرج الإيراني مجيد مجيدي ويتحدث عن نبي الإسلام (محمد بن عبد الله) منذ ولادته مرورا بطفولته، كما يتضمن مشاهد لوفاة والدة النبي بقرية الأبواء وفترة طفولته بقرية السعدية، وتنتهي أحداث الفيلم عند رحلة النبى محمد إلى الشام، والوصول إلى صومعة الراهب بحيرا الذى بشر عم النبي أبي طالب بظهور خاتم الأنبياء، وقد أعلن مخرج الفيلم منذ وقت قريب عن استعداداته لجزء ثانٍ للفيلم يستكمل فيه حياته.

وشهد الشارع التونسي حالة من الجدل حول عرض الفيلم الإيراني، حيث شهدت وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات تستبق أي عرض محتمل لهذا الفيلم.

وفي أغسطس المااضي وُقّع عقد عرض فيلم يروي سيرة “النبي محمد”، صلّ الله عليه وسلم، في المدن العراقية بحضور وكيل وزارة الثقافة العراقية في طهران، حيث يعتبر هذا العقد الأول من نوعه في تاريخ العلاقات الثقافية والفنية بين البلدين.

وكان الفيلم الإيراني “محمد” قد تم عرضه في وقت سابق في بغداد ومدن عراقية أخرى بالتنسيق مع المستشارية الثقافية الإيرانية لدى بغداد.

تهديد تراجع

إلا أنه ترددت أنباء عن تراجع تونس عن عرض الفيلم الإيرانى “محمد”، بعد تهديدات كثيرة من جماعات متشددة توعدت بعمل مظاهرات وتفجيرات بالسينمات التي ستعرض الفيلم، ومن بينها حزب تيار المحبة الذي قرر تنظيم وقفة احتجاجية.

ولذلك قررت السلطات التونسية منع منح تأشيرة دخول الأراضي التونسية لمخرج العمل مجيد مجيدي، الذي كان ينوي الحضور بفيلمه وعرضه بشكل خاص لوسائل الإعلام وتدشين بداية عرض الفيلم بمؤتمر صحفي قبل عرضه في سينمات الكوليزيه.

من جانبها أكّدت مديرة الفنون السمعية البصرية بوزارة الثقافة التونسية منيرة بن حليمة أن الفيلم الإيراني الذي يجسّد شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلّم لم يحصّل بعد على أي تأشيرة لعرضه في دور السينما في تونس.

وأوضحت بن حليمة أنه رغم إيمان الوزارة بأنه لا وجود لحدود في الفن والإبداع إلا أن نوعية مثل هذه الأفلام التي تجسد الصحابة والأنبياء من الممكن أن تثير بعض الإشكالات التي تعتبر في محلها باعتبار قداسة الشخصيات المجسّدة.

تحفة فنية!

من جانبه أكد فتحي بن عثمان رئيس جمعية المركز التونسي الإيراني للسينما أن هذه جمعية تسعى جاهدة للحصول على نسخة من فيلم “محمد رسول الله (ص)” للمخرج الإيراني القدير مجيد مجيدي وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي لسفارة جمهورية إيران الاسلامية بتونس.

وقال فتحي إن الجمعية تسعى لجلب الفيلم وعرضه للإعلاميين و السينمائيين التونسيين للحكم له أو عليه.

واضاف رئيس جمعية المركز التونسي الإيراني للسينما أنه حضر تصوير مشاهد من هذا الفيلم والتقى المخرج مجيد مجيدي وكان ذلك في شهر نوفمبر سنة 2011 بصحبة وفد تونسي استحضر منه المخرجة سنيا الشامخي والناقد السينمائي ناصر السردي ومروان المؤدب ممثلا للجامعة التونسية للسينمائيين الهواة آنذاك.

وأكد بن عثمان أن هذا الفيلم تحفة فنية يجب مشاهدتها قبل الحكم عليها مشيرا إلى أن المخرج استعمل في تصوير هذا الفيلم (محمد رسول الله) تقنيات خاصة وساعده في الإخراج مساعدون من الهند وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا مشيرا في ذات السياق إلى أن تكلفة الفيلم بلغت أكثر من 40 ألف دولار علما وأن الفيلم ككل استغرق 5 سنوات ما بين التصوير و المونتاج على حد تعبيره.

وشدد فتحي بن عثمان على أن المخرج مجيد مجيدي أكد له في لقاء جمعهما أن فيلم «محمد رسول الله» سيحاول من خلاله إبراز سماحة الإسلام وقيمه النبيلة وانه استشار عددا من علماء المسلمين من السنة والشيعة.

وتابع: “وليس ثمة آية واحدة في القرآن الكريم تحرم تجسيد الرسل والدليل أنه تم تجسيد سيدنا يوسف في مسلسل يوسف الصديق وتمت إعادة المسلسل في تونس أكثر من مرة ولم تكن هناك انتقادات حول الموضوع”.

وتساءل كيف يحرم الأزهر في مصر ومحمد الطالبي في تونس الفيلم قبل مشاهدته؟ مضيفاً: “شخصيا طرقت عديد الأبواب بخصوص هذا الفيلم والإجابة كانت دائماًَ لا يمكن أن نتخذ قرارا بخصوص الفيلم قبل مشاهدته”.

وبالنسبة لتبعات محاولته كرئيس جمعية المركز التونسي الإيراني للسينما في جلب فيلم “محمد رسول الله” وبثه في تونس وعلاقة ذلك بالمتشددين والمتطرفين أو السلفيين قال: أنه لا يخاف من ردود الأفعال لأن هدف الجمعية الأساسي النهوض بالسينما التونسية وبالنسبة إليه يدعو المتشددين إلى مشاهدة الفيلم قبل الحكم عليه وأن يأتوا بآية أو بحديث يحرم تجسيد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

بين التحريم والإباحة

وفي عام 2010، أصدرت رابطة العالم الإسلامي بيانًا يحرم تمثيل النبي محمد وسائر الرسل والأنبياء والصحابة، ووجوب منع ذلك وتحريم إنتاج هذه الأفلام والمسلسلات، وذكر بيان الرابطة “أن ذلك يكون مدعاة إلى انتقاصهم والحط من قدرهم وكرامتهم، وذريعة إلى السخرية منهم، والاستهزاء بهم”، كما حرم رئيس مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الدكتور حسين حامد حسان جواز تمثيل الصحابة أو تجسيدهم بأدوار في مسلسلات درامية لأن هذا لا يليق بهم وهو تعد عليهم.

إلا أنه في الوقت نفسه فند الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي، ورئيس تحرير مجلة “الأزهر” في دراسة نشرها في مجلة الأزهر جواز إباحة التجسيد فيقول: “إن التمثيل هو محاكاة للواقع.. فهل حياة الأنبياء والمرسلين مجرد واقع حتى يمكن محاكاتها بالتمثيل؟، أم أن فيها جوانب وعوالم خارقة للواقع، ومتجاوزة لهذا الواقع، تجعلها مستحيلة المحاكاة والتمثيل؟”، ويتابع القول: “إن الأنبياء والرسل ـ مع أنهم بشرـ يلح القرآن الكريم على تأكيد بشريتهم ـ فإن الوحي إليهم، وظهور المعجزات على أيديهم، قد جعل لهم أدوارًا وأحوالًا ومقامات اجتمع فيها الإلهي مع البشري، وامتزج فيها الواقعي مع المعجز المفارق للواقع ولما كان الإلهي وأيضًا الإعجاز والمعجز المفارق للواقع وللمعتاد – وفيه تتمثل الجوانب الأعرض والأهم في حياة الأنبياء والمرسلين- مستحيلًا وعصيًا على المحاكاة البشرية والتمثيل الإنساني، فإن تمثيل أدوار الرسل والأنبياء مستحيل، ومن ثم ممنوع”.

تجسيد بضوابط

واحدة من أبرز الفتاوى التي أجازت تجسيد بعض الصحابة لكن بضوابط شرعية، فتوى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، الذي أباح تجسيد أدوار الصحابة لكنه وضع ضوابط شرعية، واستثنى من هذا الأنبياء وأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين وثلاثة فقط من العشرة المبشرين بالجنة هم: أبو عبيدة عامر بن الجراح، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام لما لهم من منزلة خاصة بين الصحابة والمسلمين.

وأجاز القرضاوي تمثيل الثلاثة المبشرين بالجنة وهم سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ــ رضوان الله عليهم ــ وباقي الصحابة الكرام، وعلل القرضاوي فتواه بالجواز بقوله: “إن ما استقر عليه الفقه المعاصر من مدة طويلة أنهم لم يحرموا تمثيل جميع الصحابة وإنما حرموا تمثيل الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وأمهات المؤمنين”.

كما أن مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون وضع ضوابط محددة لتجسيد أدوار الصحابة منها، كما قال: “عدم التعرض لهم واحتواء النص على الصلاة والسلام على رسول الله وإجلال الرموز الإسلامية، والابتعاد عن لعن الأشخاص أيًّا كان اللاعن، والتخفيف ما أمكن من مشاهد المعارك بين المسلمين ويكون الحديث عنها حوارًا”.

كما طالب حسون بأن يلامس العمل القضايا الإنسانية التي تجمع أبناء الأمة ولا تفرقهم ويكون التصوير والتمثيل على مستوى المضمون.

وفي الجواز يمكنا أيضًا نقل فتوى الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة أم القرى عضو مجلس الشورى السعودي د. حاتم الشريف، الذي قال إن: “منشأ الخلاف كله أدلة ظنية وليست قطعية لأنها ليست موجودة في كتاب الله ولا في سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ولم يقع عليها إجماع بالتحريم أو الجواز.

ويرى الداعية الدكتور سلمان العودة أنه يجب النظر إلى العمل فإذا تم تجسيد الصحابي بشكل مقبول وحسن دون تزوير أو إساءة له ودون وجود مشاهد فاضحة فإنه أمر حسن، لكنه يؤكد: “أن تمثيل أدوار الصحابة يعتبر محرمًا ومذمومًا والأولى تركه والابتعاد عنه في حالة كون المسلسل مسيئًا للصحابي المراد تمثيله وفيه تزوير للتاريخ”.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *