الأربعاء , ديسمبر 13 2017
الرئيسية / مقالات / فاطمة سالمي: هل تكون النهضة حصان طروادة الذي يركبه النداء؟

فاطمة سالمي: هل تكون النهضة حصان طروادة الذي يركبه النداء؟

-لقد مثل تحالف حركة النهضة مع حركة نداء تونس توجها سياسيا فاجأ الرأي العام في الداخل والخارج، بالنظر الى العداء التاريخي والفكري بين التيارين، وبالنظر أيضا إلى ذلك اﻻستقطاب الثنائي الحاد بين الفريقين.
فتباينت المواقف إزاء قراءة هذا التحالف، بين مؤيد متحمس ومؤيد متوجس
ورافض مخون، وبين من يرى فيه انتصارا تاريخيا للحركة، وبين من يعتبره تحالفا مع الثورة المضادة ينسف تاريخا من النضال ضد اﻻستبداد.

ومهما كانت طبيعة هذا التحالف فإن الأكيد أن الإسلاميين في تونس اختاروا سياسة واضحة بعيدا عن اﻻرتجال، فيها تمثل واضح للمشهد السياسي بمختلف أبعاده
هي سياسة “فن العمل في حدود الممكن”
فقبلت النهضة أوﻻ باﻻجندا الخارجية التي أساسها عدم المساس بمصالح بعض الدول في تونس، وبهذه الخطوة ضمنت النهضة البقاء لنفسها كفاعل في الحياة السياسية و ضمنت أيضا مساحة تتحرك فيها اﻻحزاب المعارضة لعودة القديم.
ولم تختر النهضة في مرحلة ثانية أن تكون الضد المعارض للحزب اﻷغلبي إدراكا منها أن معارضتها له ستدفع خصومها اﻻيديولوجيين قطعا إلى اﻻلتفاف حوله وهو ما سيضعفها ويقويه واﻷهم من ذلك أنه سيضعف صفوف المعارضة.

ونجحت الحركة إلى حد كبير في سياسة”ضرب الحليف بالحليف”
فدفعت حلفاء الباجي في اعتصام الرحيل إلى التخندق في صف المعارضين .
إلا أن البعض يذهب إلى اعتبار سياسة التحالف التي انتهجتها الحركة سياسة انبطاح ستجعل منها حصان طروادة الذي يركبه الندائيون لتجنب انهيار محتمل، في إعادة لسيناريو تحالف الباجي مع بعض أحزاب اليسار الذين سخرهم ليعود إلى واجهة المشهد السياسي إبان حكم الترويكا.

وإذا كانت احتماﻻت النجاح واردة كما احتماﻻت الفشل فإن الواضح أن النهضة تنجح في دفع “حليفها “نحو حتفه بل إنها سترافقه في رحلة موته البطيء جدا بالتجاوز عن أخطائه الظاهرة للمتابعين (خرق الدستور) وتزكية وزرائه الفاسدين والمطبعين
يساعدها في ذلك أن النداء تجمع كبير للانتهازيين تجمعهم المصالح وتفرقهم القسمة .
ورغم أن النهضة بذلك توفر للمعارضة مساحات هامة لطرح نفسها كبديل ، فإن المعارضة التونسية تبقى أبرز الغائبين عن المشهد السياسي الجديد،
تكتفي بارهاق نفسها في توقع السقوط وتوقع النتائج الوخيمة لهذه السياسة.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

قطب العربي: إسطنبول واشنطن.. ما وراء الورش والمبادرات

🔊 استمعفي التجارب الثورية التي مرت بها كثير من دول العالم شرقا وغربا كان العمل …

2 تعليقان

  1. مقال فيه وضوح كبير وقدرة محترمة على التحليل رغم أنّ الأخت فاطمة تجاهلت نكسة الدّيمقراطية في مصر التي تضاعفت لأجلها مسؤولية النّهضة في الدّفاع عن الاسلام السياسي أمّا في الدّاخل فالنّهضة معنية أساسا بتفكيك كلّ تحالف يمكن أن يشكّل عليها خطرا لا سيما وقد رضيت في تمرير مشروعها سياسة التّجريع (قطرة قطرة) وعلى كلّ حال فقد يكون تحالفها مع النّداء خير من تحالف النّداء مع اليسار الاستئصالي الذي لم يخرج بعد من الايديولوجيا وسياسة قطع الطّرق

    • أعجبني تعريف فاطمة للنداء :النداء تجمع كبير للانتهازيين تجمعهم المصالح وتفرقهم القسمة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *