الثلاثاء , أكتوبر 23 2018
الرئيسية / Slider / تونس..تحصد الشوك رغم ثورة الياسمين

تونس..تحصد الشوك رغم ثورة الياسمين

كتبت: أسماء شكر

في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010، أقدم الشاب التونسي محمد بوعزيزي على إحراق نفسه في محافظة سيدي بوزيد احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية، مطلقا شرارة ثورة اجتاحت تونس وأطاحت بنظام زين العابدين بن علي، وامتدت لتشعل ثورات أخرى في عدة بلدان عربية حاملة شعارات تطالب بالكرامة والحرية والديمقراطية.
ورغم العثرات نجحت تونس في تحقيق تحول ديمقراطي وفق دستور توافقت عليه مختلف القوى السياسية، لكن هذا لم يكن الحال في باقي ثورات الربيع العربي. ففي مصر جرى الانقلاب على التجربة الديمقراطية في مهدها، وتحولت الثورات في سوريا واليمن وليبيا إلى صراعات مسلحة.
وبعد مرور خمس سنوات على ثورة تونس لم تسجل البلاد أي تقدم في مجال محاربة الفساد، رغم أنها كانت في صدارة المطالب التي رفعها التونسيون ضد نظام بن علي، بل على العكس تشير التقديرات إلى زيادة حجم الفساد بعد الثورة.

الوضع الإقتصادى لتونس بعد ثورة الياسمين
بات الوضع الاقتصادي صعبًا للغاية، حيث ارتفعت نسبة الدين العام من حوالي 40.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2010، إلى حدود 52.7 بالمئة في 2015، وأظهرت بيانات المصرف المركزي التونسي أن العجز في الموازنة التونسية ارتفع إلى 7.9 في المئة من حجم اقتصاد البلاد حتى بداية ديسمبر/كانون الأول 2015.
الحكومة لا ترى مخرجًا من هذه الأزمة إلا بالإبحار نحو البنك الدولي الذي أقرضها من قبل وسيقرضها 5 مليارات دولار على مدار خمس سنوات قادمة، لدعم الإصلاحات الرامية إلى خلق بيئة مواتية لتحفيز الاستثمار وتوفير الوظائف وتكثيف الجهود لدعم المناطق النائية والمهمشة.
ورأت ممثلة البنك الدولي في تونس، إيلين موراي، أن إصلاحات تونس الاقتصادية على الطريق الصحيح، وإن كانت ستستغرق وقتًا، لكنها حثت الحكومة على مواصلة هذه الخطوات في القطاع الضريبي والمصرفي لجذب مزيد من الاستثمارات وخلق مزيد من فرص العمل، خاصة وأن احتياطات المصرف المركزي التونسي انخفضت بما يقارب 10% وهي فترة اعتبرها المسؤولون لا تزال في حدود الأمان، رغم أن إنتاج قطاع الفوسفات والمناجم شهد تراجعًا مهمًّا بسبب الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية.
وأصبح تحقيق نسبة الإنتاج السنوية التي كانت ترمي إليها الحكومة والمقدرة بحدود 6 ملايين طن سنويا، أمرًا بالغ الصعوبة، بعد أن بلغ الإنتاج في العام الماضي نحو 2.8 مليون طن فقط.
كما سجلت الإيرادات السياحية خلال الشهرين الماضيين، تراجعًا بنحو 54.2%، مقارنة بمستواها في الفترة ذاتها من العام الماضي. وهذا التراجع يعود بالأساس إلى الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد.

لماذا اكتظت السجون بالتونسيين بعد ثورة الياسمين؟
عانى عشرات الآلاف من التونسيين من القمع البوليسي والموت تحت التعذيب، حيث أكدت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب في آخر تقرير أصدرته شهر مارس 2016، إن ممارسات التعذيب متواصلة في تونس، إذ أكدت تلقيها قرابة 15 ملفًاا تراوحت بين التعذيب والعنف وسوء المعاملة. واستدلت على ذلك بقصة تونسي يدعى «فتحي» تم إيقافه في 3 مارس 2016 للاشتباه في ارتكابه جنحة وتعرضه في مركز الأمن للاعتداء بالعنف الشديد المتمثل في الضرب وتقييد اليدين إلى الخلف والركل على مستوى الصدر مما سبب له أضرارًا جسيمة على مستوى الرأس وانتفاخًا بإحدى أذنيه وزرقه على مستوى عينيه وآثارًا بالوجه وبعدة أنحاء من الجسم. ويبدو أن نشاط فتحي بأحد الجمعيات هو سبب ما حل به من بلايا ومصائب، وفق تقرير المنظمة.
مظاهر القمع و التعذيب في تونس دفعت منظمة العفو الدولية بدورها إلى التعبير عن قلقها إزاء عودة «القمع الوحشي» في تونس في إطار إجراءات مكافحة الإرهاب، متحدثة عن حالات وفاة أثناء الاعتقال وغياب الإصلاحات العميقة منذ 2011. داعية السلطات التونسية إلى عدم استغلال الأمن كـ«ذريعة» للعودة إلى الوراء.
والقمع في تونس ما بعد ثورة الياسمين لم يقتصر على مراكز الإيقاف والسجون بل الاحتجاجات التي شهدتها بين الفينة والأخرى، كان فيها للمحتجين نصيب على غرار ما حصل مع المحتجين سلميًّا في 4 سبتمبر2015 ضد تمرير قانون المصالحة الاقتصادية والمالية المعلن من قبل رئاسة الجمهورية.
الصحفيون أيضًا يعانون من القمع والاعتداءات في كل مرة يقومون فيها بمواكبة حدث أو تظاهرة ما جدت بالبلاد، حيث تعرض أكثر من 30 إعلاميًّا بين صحفيين ومصورين في نوفمبر 2015 خلال تغطيتهم للحادثة الإرهابية الفظيعة التي جدت بشارع محمد الخامس بالعاصمة وأسفرت عن استشهاد 12 أمنيًّا إلى الاعتداء الجسدي واللفظي رغم احترامهم لمسافة السلامة والتقيد بتعليمات الأمن المتواجد لحماية مسرح الجريمة هناك. وفق ما سجله مركز تونس لحرية الصحافة، وهو مايؤكد تضخم الهاجس الأمني الذي تتذرع به القوات الأمنية يومًا بعد يوم ويعيد بن علي ونظامه البائس إلى أذهاننا، إذ أصبح الشعب الذي طالما عشق الأمان والسلم يخشى مجددًا من الدخول في نفق القمع والإجرام بحجة الأمن.
ونبه مسؤول تونسي الأربعاء 27 إبريل/ نيسان 2016 الى أن “الوضعية أصبحت لا تطاق” في سجون تونس بسبب اكتظاظها بالمساجين والموقوفين على ذمة القضاء، داعيا الى تفعيل عقوبات بديلة من السجن للحد من هذا الاكتظاظ.
وأفاد رضا زغدود مستشار السجون والاصلاح لدى وزارة العدل التي تشرف على السجون في تصريح لإذاعة “موزاييك اف إم” الخاصة ان تونس تعد اليوم 27 سجنا يقبع فيها نحو 24200 سجين رغم أن طاقة استيعابها “الحقيقية” 16000.
وأوضح أن 40% من نزلاء السجون في تونس صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن وأن الـ60% لمتبقين موقوفون على ذمة القضاء في انتظار محاكمتهم.
ولفت الى انه يتم توجيه 80% من الموارد البشرية والمادية للسجون للعناية بالموقوفين على ذمة القضاء.
وقال زغدود “الوضعية اصبحت لا تطاق (..) وصفّارة الخطر ظهرت (دقّت) لأن سجوننا اصبحت تعمل بأكثر من طاقتها”.
ولفت الى ان الاكتظاظ “يستنزف جهود” القائمين على السجون من حراس وأطباء وممرضين وغيرهم، داعيا وزارات اخرى كالصحة والشؤون الاجتماعية الى تقاسم “حِمل” السجون مع وزارة العدل.
وقال انه عن كل 100 ألف شخص في تونس، هناك 210 في السجن “وهذا العدد مرتفع” في حين ان المعدل هو 100 سجين في الدول “المجاورة”.
ولفت الى انه يتعين النزول الى معدل 150 سجينا عن كل 100 الف ساكن حتى لا يتم تجاوز طاقة الاستيعاب الحقيقية للسجون التونسية.
وأشار الى ان القانون الجنائي التونسي الحالي لا يعطي القضاة “هامش تحرك” كبيرا لتفعيل عقوبات بديلة من السجن كالعمل للمصلحة العامة والغرامات المالية، أو إبقاء المتهم في حالة سراح الى حين محاكمته، أو إصدار أحكام بالسجن مع تأجيل تنفيذها.
وذكر في هذا الصدد ان القضاء التونسي أصدر في 2015 مذكرات “إيداع بالسجن” (توقيف) بحق 55 الف مواطن وهي “نسبة كبيرة جدا”.
وبلغ الاكتظاظ في السجون التونسية ذروته في شهر كانون الاول/ديسمبر 2015 إذ فاق عدد نزلائها 26 الفا بحسب ما اعلنت الاثنين الادارة العامة للسجون والاصلاح التابعة لوزارة العدل.
وقال رضا زغدود ان “السياسة الجنائية (التونسية) في حاجة كبيرة للمراجعة”، منبها الى انه “إذا لم يتم تطوير السياسة الجنائية الحالية فسنبقى نعاني من الاكتظاظ، لأن عدد السكان يرتفع وعدد الجرائم يرتفع”.
وذكر بأن سجون تونس “فقدت ثلث طاقة استيعابها” بسبب ما طالها من اعمال “حرق وتهديم” خلال ثورة الياسمين التي اطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

انتشار ظاهرة الانتحار في صفوف الشباب والاطفال
أعلن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تقريره السنوي الأخير حول الانتحار ومحاولات الانتحار بتونس للعام الماضي،عن تسجيل 302 حالات انتحار في سنة 2015 مقابل 153 حالة سنة 2014 بتطور بنسبة 55 بالمائة. وارتفاع عدد محاولات الانتحار بنسبة 44.9 بالمائة لتصل مع 2015 إلى 247 حالة مقابل 50 محاولة انتحار في السنة التي سبقتها. أي أن عدد محاولات وحالات الانتحار المسجلة خلال سنة 2015 في تونس تطورت بنسبة 170 بالمائة بعد أن تم تسجيل 549 حالة مقابل 203 حالات سنة 2014. وقد استأثرت محافظة القيروان بالمرتبة الأولى بنسبة 2,16 بالمائة 89 حالة تليها في المرتبة الثانية محافظة بنزرت بـ 9,12 بالمائة 71 حالة فمحافظة قفصة بـ 1,11 بالمائة 61 حالة فيما لم تسجل ولايات الجنوب عمومًا أية حالات أو محاولات انتحار.
كما تطورت حالات ومحاولات الانتحار في الشريحة العمرية 25/16 سنة من 52 إلى 93 حالبة بين 2014 و 2015 أما الشريحة العمرية 35/26 سنة وقد أوضح أستاذ علم الاجتماع عضو المنتدى، عبد الستار السحباني، أن حالات ومحاولات الانتحار شهدت قفزة محيرة من 69 إلى 224 حالة في الفترة ذاتها.
واللافت هنا أن قائمة المنتحرين تضم شبابا وأطفالا وشيوخا بحسب تلك الدراسة،اذ اهتزّ الرأي العام التونسي في الـ17 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 لحادثة انتحار غريبة، حيث وضعت ،شيراز، التلميذة التي لم تتجاوز ربيعها الـ 13 حدًّا لحياتها بعد أن شنقت نفسها في شجرة قريبة من بيتها الريفي بمنطقة «العلا» من محافظة القيروان (وسط تونس)، والتي تعد من المناطق الفقيرة في البلاد.

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمع باتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *