السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / Slider / التوقيت الصيفي في مصر .. “ساعة تروح وساعة تيجي”

التوقيت الصيفي في مصر .. “ساعة تروح وساعة تيجي”

“للخلف در .. للأمام سر” .. أصبح هذا حال التوقيت في مصر سنوياً الذي تقوم الحكومة بالتحكم فيه بتغيير مواعيد التوقيت ، بل والأدهى من ذلك هو القيام بتغيير التوقيت أحياناً أكثر من مرتين وذلك حسبما يحلو للحكومة ، حيث سيتم العمل بالتوقيت الشتوي خلال رمضان رغم بداية فصل الصيف، لنصبح وفق الأغنية الفكاهية “ساعة تروح وساعة تيجي”.

ففي الوقت الذي يتم التغيير إلى التوقيت الصيفي في آخر خميس من شهر أبريل ، جاءت الحكومة لتعلن اليوم عن موعد جديد للتوقيت الصيف ، حيث سيبدأ التوقيت اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس الموافق 7 يوليو وحتى نهاية أكتوبر، على أن يتم اتخاذ الإجراءات التشريعية في هذا الشأن.

وتهدف زيادة ساعة للتوقيت الرسمي إلى تبكير أوقات العمل؛ لكي تنال وقتاً أكثر أثناء ساعات النهار التي تزداد تدريجياً من بداية الربيع حتى ذروة الصيف، وتتقلَّص من هذا الموعد حتى ذروة الشتاء.

فالتوقيت الصيفي هو: تغيير التوقيت الرسمي في بلاد أو محافظة مرَّتين سنوياً ولمدة عدة أشهر من كل سنة، حيث تتم إعادة ضبط الساعات الرسمية في بداية الربيع، و تقدَّم عقارب الساعة بستين دقيقة، أما الرجوع إلى التوقيت الشتوي، فيتم في موسم الخريف.

إرباك مصر للطيران

وتسبب تأخر إعلان مجلس الوزراء موقفه من التوقيت الصيفي في إرباك إدارة شركة مصر للطيران، بسبب المواعيد المكتوبة على تذاكر الحجز الخاصة بالمسافرين.

وناشدت شركة مصر للطيران في بيان لها، اليوم الخميس، عملائها المسافرين على رحلاتها الدولية اعتبارًا من الدقيقة الأولى من صباح يوم الجمعة 29 أبريل ضرورة التواجد بالمطار قبل موعد إقلاع رحلاتهم المدونة على تذاكر السفر بـ4 ساعات، وللمسافرين على الرحلات الداخلية التواجد قبل إقلاع الرحلة بساعتين على الأقل وذلك نظرا لإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي.

إلغاء وإرجاع

وخلال عام 2014 وبعد ثلاثة أعوام من إلغائه، قالت الحكومة المصرية، إنها ستعيد العمل بالتوقيت الصيفي للتخفيف من حدة أزمة الطاقة.

وأعلنت الحكومة حينها إنها اضطرت لإعادة العمل بالتوقيت الصيفي بسبب أزمة الطاقة المتكررة وانقطاع التيار الكهربي، مشيرة إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ في الخامس عشر من مايو الجاري “كوسيلة للتقليل من استهلاك الكهرباء”.

وأضافت أنها ستستثني شهر رمضان من التوقيت الصيفي لتقليل فترة الصوم.

وكانت مجلس الوزراء بقيادة أحمد نظيف في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ناقش في عام 2010 تعديل قانون تحديد التوقيت الصيفي والشتوي تمهيدًا لإحالته لمجلس الشعب، وشهد نفس العام تغيير الساعة أكثر من مرة مع حلول شهر رمضان وتغييرها بعد انتهائه والعودة للعمل بها مرة أخرى.

وفي يوم 19 أبريل 2011 قرر مجلس الوزراء برئاسة د. عصام شرف إلغاء التوقيت الصيفي، ومؤخرا قرر مجلس الوزراء بقيادة المهندس إبراهيم محلب بعودة العمل بالتوقيت الصيفي كمحاولة من الدولة لترشيد الطاقة.

وخلال 2014 في مدة لم تتجاوز الثلاثة أشهر تغير التوقيت في مصر ثلاث مرات، فقد قرر مجلس الوزراء عودة العمل بالتوقيت الصيفي قبل شهر ونصف من رمضان لترشيد استهلاك الكهرباء، ثم تغيرت الساعة مرة أخرى في شهر رمضان المبارك، ثم تم العودة للعمل الصيفي مرة أخرى بعد رمضان.

أضرار تغيير التوقيت

هذا وقد أكد خبراء الصحة النفسية أن تغيير التوقيت له أضرار نفسية وصحية، خاصة وأن كثرة تغيير التوقيت يسبب أزمات صحية ونفسية على الساعة البيولوجية التي تنظم وقت النوم، ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم ، وتشمل الأضرار ما يلي :

اختلال في هرمونات

حذر دكتور نشأت عبد الحميد، طبيب وجراح قلب، من تأثيرات تغيير الساعة من وقت لآخر على صحة الإنسان، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى حدوث خلل في الساعة البيولوجية، حيث يؤثر على إفرازات الهرمونات مما يؤثر على ضربات القلب، مضيفًا أن زيادة ساعة في اليوم، ثم تقليلها مرة أخرى، بعد أن يكون تعود عليها جسم الإنسان يتسبب في اختلال الهرمونات.

اختلال نفسي

“لو يعلم القائمون على تغيير الساعة ماذا يفعلون بالجهاز العصبي والنفسي لما أقدموا على تغيير الساعة” جاءت تلك العبارة على لسان عزة كريم، دكتور علم الاجتماع والنفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

فأكدت كريم أن التغيير الذي يحدث في التوقيت كل فترة له تأثير سلبي للغاية على الساعة البيولوجية للإنسان، وعلى نفسيته، فيفقد الإنسان اتزانه النفسي، ويصاب بنوع من التوتر والقلق وعدم الإحساس بالاستقرار، مشيرة إلى أن أهم أنواع الاستقرار التي يحتاجها الإنسان هو استقرار الوقت.

واستنكرت فكر الحكومة بأن تغيير التوقيت يوفر الطاقة الكهربائية، قائلة: “لو تغيير الوقت عشان توفير الكهرباء فهذا لا يحدث، لأن الناس بقت تسهر أكثر وبالتالي بتستخدم كهرباء أكثر، وللأمر بعد سياسي يهدف إلى العودة بالتوقيت لما كان عليه قبل ثورة 25 يناير”.

تأثير على إنتاجية الفرد

وبالانتقال إلى ضرر آخر أكد عمرو سلامة، استاذ التنمية البشرية والنفسية، على أن تغيير التوقيت يؤثر على الساعة البيولوجية للإنسان عن طريق تغيير إفراز الهرمونات، وغيرها من العمليات الفسيولوجية، مما يؤثر على الحالة المزاجية وبالتالي يؤثر على إنتاجية الفرد.

وتساءل سلامة ما هي الاستفادة الاقتصادية والنفسية والسياسية من وراء تغيير التوقيت، مضيفًا أن تغيير التوقيت إهدار للوقت ويتسبب في التأثير على إنتاجية الفرد، مطالبًا الحكومة في اتباع توقيت موحد وعدم تغييره.

سامية خضر، استاذ علم الاجتماع، كان لها رأي مختلف، فترى أن اجتماعيا سهل على الإنسان التكييف مع تغيير التوقيت، فمثلًا إذا سافر المصري بلدًا غريبًا يختلف توقيته تمامًا مع التوقيت المصري فيأخذ يومًا واحدًا ثم يتكيف مع التوقيت الجديد، مطالبة المصريين بأن يكون لديهم ثقافة سلاسة التكييف مع المتغيرات.

ما هي الساعة البيولوجية؟

وتتمثل الساعة البيولوجية عند البشر بالقدرة على العمل حسب جداول زمنية ضرورية للحياة وللصحة، فللبشر إيقاعات بيولوجية يومية، وأسبوعية، وشهرية، وسنوية، ويختلف مستوى الهورمون والكيميائيات الأخرى في الدم على مدى هذه الفترات الزمنية.

بداية الفكرة

وكان الأمريكي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي عام 1784، لكن لم تبدأ الفكرة جديًا إلا في بداية القرن العشرين، حيث طرحَهَا من جديدٍ البريطاني وليام ويلت الذي بذَلَ جهودًا في ترويجها، وانتهت بمشروع قانون ناقشه البرلمان البريطاني في عام 1909 ورفضه.

ويعتقد البعض أن أول من اخترع خطة لتغيير التوقيت الصيفي، هو المكتشف الإنجليزى وليام ويليت، الذي شعر بالفزع عندما ذهب للعب الجولف، ووجد سكان لندن نائمين لفترات طويلة خلال النهار الصيفي، فبدأ في اقتراح تغيير التوقيت للاستيقاظ مبكرا.

وتحقَّقت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظّروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدةٍ للحفاظ على الطاقة، فكانت ألمانيا أول بلدٍ أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.

وعلى مستوى العالم يوجد حاليًا حوالى 87 دولة تتبع نظام التوقيت الصيفى، منها: المملكة المغربية وسوريا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإيران وتونس وليبيا والبرازيل واستراليا ونيوزلندا ودول الاتحاد الأوروبى وروسيا وتركيا.

وبدأ العمل بالتوقيت الصيفي بمصر، إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، بعد وضع قانون حمل رقم 141 لسنة 1988، يقر نظام التوقيت الصيفي، والذي تم تعديله بقانون رقم 14 لسنة 1995، وحدد الخميس الأخيرة من شهر أبريل لبدئه والخميس الأخير من سبتمبر لنهايته، قبل أن تقرر حكومة شرف إلغاؤه في 20 أبريل 2011.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمعباتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي البلاد، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *