الثلاثاء , أكتوبر 23 2018
الرئيسية / Slider / “قطار التطبيع ” يجر كنيسة الانقلاب !

“قطار التطبيع ” يجر كنيسة الانقلاب !

كتبب: بدور حسين

أصدر المجمع المقدس في 26 مارس 1980 قرار بمنع سفر المسيحيين للحج في الأراضي المقدسة عقب اتفاقية كامب ديفيد، والتزم الأقباط بهذه الاتفاقية منذ صدورها، إلا أن كسر هذا القرار البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بزيارته للقدس، وما ترتب عليها من اثارة ل تساؤلات حول موقف الكنيسة المصرية من التطبيع مع “إسرائيل”،  وما تبع هذه الزيارة من سفر ما يقرب من 6 إلى 7 آلاف قبطي للقدس وفق ما رصدته صحف مصرية وإسرائيلية، وأن هذا العدد يعتبر مؤشرًا على انفتاح الكنيسة المصرية في علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

بطريرك الكرازة المرقسية، أكد أن زيارته للقدس “إنسانية وليست رسمية”، وقال إنها جاءت لـ”تأدية واجب إنساني وهو المشاركة في تشييع الأنبا أبراهام مطران القدس والشرق الأدنى”، وأكد تواضروس في لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمقر الباباوي، أنه لن يذهب إلى القدس إلا مع شيخ الأزهر، بعدما دعاه “عباس” لزيارة القدس كسرا للحصار الشعب الفلسطيني. ورغم توضيحات “تواضروس”، حول الزيارة، فإنها تركت صدى واسعا وتخوفا لدى الكثير من المصريين من إقدام الكنيسة المرقسية على التطبيع مع الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية، واحتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بها.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إنها الزيارة الأولى لـ”بابا الإسكندرية”، على رأس وفد كنسي منذ عام 1980، بعد أن تم حظر زيارة القدس على خلفية توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، بناء على قرار من البابا شنودة رفض الكنيسة المصرية الأرثوذكسية المشاركة في تطبيع العلاقات بين البلدين.

 

وعلق مدير برنامج الأقليات والفئات المستضعفة في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مينا ثابت، على هذه الزيارة بقوله إن “الكنيسة لم تتخذ موقفا مغاير لعموم المسيحيين بشأن القضية الفلسطينية، حيث اضطر البابا تواضروس إلى السفر لتقديم واجب العزاء في ظرف محدد وواضح لما يمثله مطران القدس من قيمة دينية وصداقة شخصية للبابا”، مشيرا إلى أنه يختلف مع قرار البابا شنودة الراحل بمنع سفر الأقباط إلى القدس، وأن الكثير من المسيحيين يعتبرون أن هذا القرار سياسي له محدداته وظروفه في وقتها، ولا يصح أن تتخذ مؤسسة دينية قرارا سياسيا يمكن أن يأخذ منه ويرد عليه بالعديد من الأفكار والمناقشات، واعتبر أن زيارة الأقباط إلى القدس ليست تطبيعا بل العكس هو دعم للقضية الفلسطينية، كما تدعو العديد من الأصوات هناك إلى زيارة القدس.

 

القس الدكتور منيب يونان مطران القدس للكنيسة اللوثرية، دعا جموع المصريين، إلى تفهم أسباب زيارة البابا تواضروس الثاني للقدس، مؤكدا أنها زيارة رعوية وليست سياسية، موضحا أن الوضع يختلف عن أي وقت سابق أصرت فيه الكنيسة المصرية على عدم دخول القدس إلا بعد تحريرها. لكن الزيارة وجدت معارضة شديدة من تيار مسيحي مصري، وقال الكاتب “سليمان شفيق” إن زيارة البابا “قرار غير حكيم”، وأضاف أنها جاءت “في وقت استثنائي قد يضع الأقباط في مرمى النيران بل ويؤكد ابتعاد جميع الحكماء عن المقر الباباوي”، وأكد شفيق أن زيارة القدس قرار يمس الوطنية المصرية ووطنية الكنيسة، وكان على البابا أن يرسل وفدا للعزاء ولا يذهب بنفسه كرمز للأقباط ليعتبر أول بابا في العصر الحديث يأخذ هذا القرار. احتفالات النصارى المصريين بعيد القيامة، في هذه الأيام، وسفر ما يقرب من 6 إلى 7 آلاف قبطي للقدس لأداء الحج، أثارا التساؤلات من جديد حول موقف الكنيسة الأرثوذكسية المصرية من التطبيع مع إسرائيل، واعتبره “البعض” انفتاح الكنيسة المصرية في علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد وفاة البابا شنودة، وزيارة البابا تواضروس للقدس في 28 نوفمبر الماضي.

 

وكشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن آلاف المصريين من الأقباط يزورون مدينة القدس لأداء الطقوس الدينية، بعد رفع الكنيسة الحظر على الذهاب إليها لوقوعها تحت السيطرة الإسرائيلية، وقالت إن حوالي 6 آلاف مصر، غالبيتهم من الأقباط دخلوا إسرائيل للمشاركة في احتفالات “الماء المقدسة” السنوي، في كنسية القيامة بالقدس. وذكرت الصحيفة أن عدد الأقباط القادمين من مصر لزيارة إسرائيل في ازدياد بعد تخفيف قرارات حظر الكنيسة للذهاب إليها. منسق التيار العلماني القبطي، كمال زاخر، قال إن العشرات من شركات السياحة المصرية تنظم رحلات إلى القدس في الأعياد، خاصة في عيد القيامة، وأضاف أن من 10 – 15 ألف مسيحي يذهبون إلى الحج، لافتا إلى أن زيارة البابا تواضروس الثاني إلى القدس تعد زيارة بروتوكولية، ووصفها بأنها “تدعم الشعب الفلسطيني”.

 

وقال الدكتور محمد عصمت سيف الدولة الخبير في الشأن القومي العربي، ورئيس حركة ثوار ضد الصهيونية، إن موقف الكنيسة المصرية ثابت دائما في مواجهة التطبيع بكل أشكاله مع الكيان الصهيوني. ولفتت حركة ثوار ضد الصهيونية، إلى أن ما ينشر حول تنظيم رحلات دينية للمسيحيين للقدس، محاولة من البعض لتوظيف الحدث لإعادة التشكيك في موقف الأقباط المصريين من إسرائيل، منوهًا بتأكيد الكنيسة القبطية وكل فروعها في المهجر على موقفها الرافض لأي زيارات إلى القدس قبل تحريرها، وكذلك فعلت الكنيسة الإنجيلية، بل قامت الكنيسة المصرية في القدس برفض استقبال الزائرين القادمين من مصر.

 

“سيف الدولة”، أكد ضرورة التصدي لتلك الزيارات، إضافة إلى الوقوف صفًا واحدًا وراء الكنيسة المصرية الوطنية في موقفها الثابت برفض هذه الزيارات وتحريمها. وكانت الكنيسة المصرية قد أصدرت عدة بيانات أكدت تمسكها الرافض لزيارة القدس إلا مع الأخوة المسلمين، نافية بشكل قاطع أي تغيير في موقفها تجاه حظر الزيارة للقدس بعد وفاة البابا شنودة. الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، هاجم زيارة البابا تواضروس الثاني إلى القدس، وقال: “الكنيسة المصرية هي كنيسة للوطن، وزيارة الأنبا تواضروس للقدس تعد شرخا في جدار المقاومة الشعبية للتطبيع مع العدو الصهيوني وهو خطأ يتحمله الأنبا وحده”.

 

القمص جيوس نفى أن تكون الكنيسة الأرثوذكسية، أجرت أي تعديلات على قرار حظر السفر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للاحتفال بعيد القيامة، وشدد “جيوس” على أن منع السفر إلى القدس ليس قرارا من البابا شنودة فقط، وإنما هو قرار اتخذه المجمع المقدس بالكامل ولن يتم التراجع عنه، وأضاف أن من سافروا إلى إسرائيل لا يمثلون نسبة كبيرة من الأقباط، وأن عددهم قليل جدا بالمقارنة بالعدد الكلي للأقباط. وقال “جيوس” إن بعض الأقباط اعتقدوا بأنه برحيل البابا شنودة تكون قراراته قد زالت بشأن تحريم الذهاب إلى القدس بتأشيرة إسرائيلية، إلا أن ما لا يعيه هؤلاء أن قرارات البابا تظل سارية في جميع الأحوال، وشدد على أن الكنيسة ستستمر في السير على خطى البابا شنودة ونهجه الداعم للقضية الفلسطينية، داعيا الأقباط إلى زيارة الأماكن المقدسة الكثيرة الموجودة في مصر والمرتبطة أيضا بالمسيح عليه السلام.

 

أما عضوة حركة “مسيحيون ضد الانقلاب” ماجي مجدي، فرأت أن زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين ليست مثل الحج إلى مكة عند المسلمين، وإنما هي زيارة سياحية بغرض التبرك وليست ذات أهمية دينية، وقالت: “ليس بمقدور الكنيسة محاسبة من يذهبون إلى القدس لأنها ليست جهة قضائية ولا تنفذ أحكام القضاء”، وقالت “ماجي” إن سياسة البابا شنودة تختلف عن سياسة تواضروس. ورغم استمرار قرار حظر السفر إلى القدس بتأشيرات إسرائيلية فإنه ليس في مقدور الكنيسة محاسبة من يذهبون إليها لأنها ليست جهة قضائية ولا تنفذ أحكام القضاء، على حد قولها، وتابعت قائلة إن البابا لا يمثل كل أقباط مصر بل يمثل الأرثوذكس فقط، مشيرة إلى أن الطوائف المسيحية الأخرى تسمح لأفرادها بزيارة القدس، بل بزيارة إسرائيل.

 

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمع باتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *