الثلاثاء , أكتوبر 23 2018
الرئيسية / Slider / “ثعالب رانييري”.. مسيرة أسطورية بالانجليزي

“ثعالب رانييري”.. مسيرة أسطورية بالانجليزي

كتب: هيثم المصري

لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين فى مدينة ليستر الهادئة فى قلب بريطانيا المتقلبة أن ينجح الفريق الهارب لتوه من الهبوط إلى الدرجات الأدنى فى المزاحمة على أحد المراكز الـ 7 المؤهلة لمشاركة قارية فى ساحة أكابر أوروبا، غير أن مخاض البرمييرليج العسير بعد 9 أشهر من المنافسات العنيفة أنجب لقبا إعجازيا من رحم البطولة الأعرق فى القارة العجوز.

 

ولم يعد من قبيل المبالغة أن يتم وضع معجزة الإيطالي كلاوديو رانييري بصناعة التاريخ في ساحة الثعالب واقتحام منصات التتويج بكتيبة من المغمورين يقودهم الثنائي الأفضل رياض محرز وجيمي فاردي، يمكن أن يسطر ضمن عجائب الدنيا السبع، وأحد معجزات الساحرة المستديرة التى تتكرر كثيرا.

 

لندن تصنع الحدث

 

فريق ليستر سيتي، حقق المعجزة فعليا وانتزع لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم البطولة الأقوى على مستوى الدوريات العالمية للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن كان ينافس على البقاء وعدم الهبوط ليصعد للقمة، على الرغم من كون التتويج جاء فى لحظة كانت رفاق محرز أمام الشاشات لا داخل الملعب.

 

رجال رانييري صنعوا ما عليهم فى الجولة الـ 36 من عمر المسابقة على مسرح الأحلام فى أولد ترافورد وعادوا إلى الديار بنقطة ثمينة من بين أنياب البطل الجريح بالتعادل 1-1، وكان عليهم انتظار جولة أخري، أو مراقبة ما يجري فى قلب العاصمة لندن فى دربي تشلسي وتوتنهام بملعب ستانفوردبريدج عله يأتي بالأخبار السارة.

 

وبالفعل كانت لندن على موعد مع الحدث بعدما تدخل أبناء جوس هيدينك بسخاء لفرض تعادل ثمين مع الجار الشمالي بهدفين لمثلهما، حسما اللقب مبكرا لصالح كتيبة الثعالب، لتنطلق الفرحة جنونية فى شوارع المدينة ومن داخل منزل فاردي حيث اجتمعت كتيبة المغمورين الكبار.

 

صيد الثعالب

ليستر سيتي هذا الفريق المتوسط الملقب بـ”الثعالب” بسبب وضع الثعالب على شعار النادي، نظرا لأن المنطقة التي ينتمي لها مشهورة بصيد الثعالب وكثرة هذا الحيوان فيها، تجاوزت هوايته حدود حال الحيوان وانتقل إلى رحابة صيد الألقاب ونصب الفخاخ لكبار البرمييرليج لتلك الفرق صاحبة المليارات.

 

وتأسس ليستر سيتي عام 1884، تحت اسم ليستر فوس، ثم اعتمد اسم ليستر سيتي في عام 1919 ليكون مقره مدينة ليستر، إلا أه قبل تتويجه الإثنين باللقب، كان أفضل مركز حققه  هو وصيف الدوري الانجليزى الممتاز موسم 1928-1929، فيما يعتبر موسم 2008-2009 أسوء موسم فى تاريخه لأنه الموسم الوحيد في تاريخ النادى يلعب خارج الدرجتين الأعلى في انجلترا.

 

وبتتويجه بأول لقب، يكون ليستر سيتي قد انضم إلى كتيبة الأندية التي فازت بلقب الدوري الإنجليزي لمرة واحدة فقط وهي نوتينجهام فورست، وإبسويتش تاون، ووست بروميتش ألبيون، وشيفيلد يونايتد، وجميعهم الآن فى غياهب الدرجات المتدنية، بينما يعد نادي مانشستر يونايتد هو أكثر الأندية تتويجا باللقب بإجمالي 20 لقبا.

 

مسيرة أسطورية

 

واستطاع ليستر سيتي تصدر قمة الدوري الإنجليزي الممتاز بأعجوبة، بعد أن تعثر الفريق خلال السنوات الماضية ومكث 5 سنوات في دوري الدرجة الأولى وكان ينافس على الهبوط من جديد خلال الموسم الماضي، لكنه سرعان ما حقق المفاجأة في الموسم الحالي بالتتويج باللقب بعد نجاحه في التعاقد مع لاعبين متميزين في حجم الجزائري رياض محرز الفائز بجائزة أفضل لاعب في الموسم الحالي، إلى جانب جيمي فاردي ثنائي الهجوم المتميز بالفريق.

 

وصعد الفريق إلى قمة المجد على الرغم من تاريخه الذى لا يذكر قاريا، حيث اقتصرت المشاركات الأوروبية، فى 3 محاولات بائسة، خرج في كل المناسبات من الدور الأول وكانت مشاركاته في كأس أوروبا لأبطال الكأس (1961-1962)، وبطولة الدوري الأوروبي موسمي 1997-1998 و2000-2001.

 

وفاز ليستر سيتي طوال تاريخه بثلاثة ألقاب لبطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية أعوام 1964، 1997، 1998، بينما فاز بكأس الدرع الخيرية مرة واحدة في عام 1944.

 

والغريب أن رحلة ليستر سيتي نحو القمة لم تكن سهلة على الإطلاق، فقد تصدر الفريق عناوين وسائل الإعلام الإنجليزية بمجموعة من القصص المثيرة من بينها أن الانتصارات التي حققها الفريق الكروي كانت بفضل السحر والشعوذة، لكن قضى اللاعبون على تلك الشائعة بتألقهم اللافت للنظر في الموسم الحالي إلى أن نجحوا في الفوز باللقب.

 

كما أن المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري الذي تسلم بداية هذا الموسم مهمة الإشراف على نادي ليستر سيتي، نجح في الفوز بأول لقب في تاريخه، حيث أنه فشل طوال مسيرته التدريبية في الفوز بأي لقب مع الأندية التي تولى تدريبها والتي كان أبرزها روما، وانتر ميلان، ويوفينتوس فى إيطاليا، وتشيلسي الإنجليزي، وأتليتكو مدريد، وفالنسيا الإسبانيين ليكتب شهادة ميلاد جديدة له في عالمه التدريبي بتتويجه بلقب الدوري الإنجليزي مع أحد الفرق المغمورة في إنجلترا وهو ليستر سيتي.

 

أرقام لافتة

 

عندما انهزم ليستر أمام توتنهام بأربعة أهداف فى 21 مارس 2015 كانت تلك سابع مباراة يلعبها ليستر سيتي بلا فوز، وجعلتهم على بعد سبع نقاط من الهبوط إلى الدرجة الثانية، قبل تسع مباريات من نهاية الموسم الماضي، لكنه فاز على ويست هام بهدف من أندي كينج، وبدأ معركة البقاء في الدوري الانجليزي.

 

وبدأ ليستر سيتي هذا الموسم على النهج الذي أنهى به الموسم الماضي، إذ فاز في أول مباراة بأربعة أهداف لهدفين على ساندرلاند وصعد إلى المركز الأول، وبقي في الصدراة أسبوعين قبل أن يتعادل في مبارتين متتاليتين أمام توتنهام وبورنموث جعله يتراجع إلى المركز الثالث.

 

وكان يتوقع أن يواصل ليستر سيتي هبوطه في ترتيب الدوري، ولكن ذلك لم يحدث أبدا، ففريق الثعالب لم يهبط إلى مركز أدنى من السادس، قبل أن يتصدر الدوري مجددا في يناير بعد فوزه على توتنهام بهدف لصفر، ولم يتنازل عن العرش بعدها حتى النهاية.

 

وتمكن الفريق من الفوز بالدوري، قبل مبارتين من نهاية الموسم، ولكنه حتى وإن فاز بالمبارتين المتبقيتين سيكون الفاصل بينه وبين الملاحق أقل من الفارق الذي حققته الفرق الخمسة الفائزة بالدوري الانجليزي قبله.

 

ويرجع تتويج ليستر بالدوري باللقب أساسا إلى جهود هداف الفريق جيمي فاردي، ورياض محرز، الحاصل على جائزة أفضل لعب في الدوري الانجليزي، اللذين شكلا ثنائيا ذهبيا، وكانا وراء أغلب أهداف الفريق.

كما يرجع الفضل إلى المدرب، كلاوديو رانييري، الذي كان يعاب عليه تغيير تشكيلته باستمرار، عندما كان يشرف على فريق تشيلسي، ولكنه في فريق ليستر حافظ على تشكيلة أساسية واحدة طوال الموسم، وقلما أجرى تعديلات عليها.

 

لقب بلا أموال

 

منذ 21 عاما لم يفز بالدوري الانجليزي فريق من غير أرسنال، وتشلسي، و مانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد، وكان من المستحيل أن تكسر هذه القاعدة في الفترة الأخيرة التي تعاظمت فيها إيرادات الرعاية التلفزيونية للمباريات فوصلت 5،136 مليارات جنيه استرليني.

 

ولكن ليستر سيتي أحدث المعجزة وكسر القاعدة، حيث بينت الإحصائيات الأخيرة عن الرواتب التي تدفعها فرق الدوري الانجليزي الممتاز، والتي نشرتها مجموعة ديلوتس، المتخصصة في تدقيق ميزانيات الرياضة، الفارق الكبير بين رواتب فرق مثل ليستر سيتي، ووتفورد وبورنموث والفرق الكبرى في الدوري الانجليزي.

ورفع فريق ليستر حجم رواتبه من 36 مليون جنيه استرليني إلى 57 مليون استرليني، ولكنه مع ذلك فإن مجوع ما يدفعه من رواتب لا يتجاوز ربع ما أنفقه فريق مانشستر سيتي على الرواتب في الموسمين الماضيين.

 

وإذا كان فريق ليستر قارع فرق الدوري الانجليزي هذا الموسم وتفوق عليها، فماذا ستكون حظوظه في اللعب أمام أفضل الفرق الأوروبية في دوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل، حيث تضع الإحصائيات الثعالب بعيدا عن إنجازات فرق أوروبية مثل يوفنتوس أو باريس سان جيرمان، ناهيك عن بايرن ميونيخ.

 

وأصبح ليستر أول فريق يفوز لأول مرة، بالدوري الانجليزي منذ 1978، عندما فاز به فريق نوتنجهام فورست بقيادة براين كلاو، وهو الحال فى أهم البطولات الأوروبية حيث فاز العديد من الفرق بالدوري لأول مرة ولكن آخر مرة حصل هذا كان في الدوري الإيطالي كان منذ 25 عاما.

عن Abdelrahman Ashraf

شاهد أيضاً

الجيش اليمني على مشارف صنعاء

🔊 استمع باتت قوات الجيش اليمني على مشارف العاصمة صنعاء، وقريبة من محافظة صعدة شمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *